أبو علي سينا

133

رسائل ابن سينا ( ط استانبول )

يأخذ اجزاؤه كلها لضعف قواها بعد منتهى النشو والوقوف وذلك دون الأربعين أو عند الأربعين وهذه القوة انما تقوى بعد ذلك في أكثر الامر ولو كانت من القوى البدنية فكان يجب دائما وفي كل حال ان يضعف حينئذ لكن ليس يجب ذلك فليست اذن من القوى البدنية ومن هذه الأشياء ويتبين ان كل قوة تدرك بآلة فلا تدرك ذاتها ولا آلتها ولا ادراكها وبضعفها يضاعف العقل ولا يدرك الضعيف اثر القوى والقوى يؤمنها عند ضعف الآلات لضعف فعلها والقوة العقلية بخلاف ذلك كله فاما الذي يتوهم من أن النفس ينسى ولا يفعل فعلها مع مرض البدن وعند الشيخوخة وان ذلك لها بسبب ان فعلها لا يتم الا بالبدن فظن عنه ضروري ولا حق وذلك أنه بعد ما صح لنا ان النفس تفعل بذاتها تجب ان تطلب العلة في هذا فإنه كان قد يمكن ان يجتمع ان للنفس فعلا بذاتها وانها أيضا يترك مع امر البدن ولا يفعل من غير تناقس فليس لهذا الاعتراض اعتبار فنقول ان النفس لها فعلان فعل لها بالقياس إلى البدن وهو السياسة وفعل لها بالقياس إلى ذاتها وإلى مباديها وهو التعقل وهما متعاندان متمانعان فإنه إذا اشتغل بأحدهما انصرف عن الآخر ويصعب عليه الجمع بين الامرين وشواغله من جهة البدن الاحساس والتخيل والشهوة والغضب والخوف والغم والوجع وأنت تعلم هذا نعمك إذا اخذت تنكر في معقول تعطل عليك كل شئ من هذه الا ان تغلب وتعسر النفس بالرجوع إلى جهتها وأنت تعلم أن الحس يمنع النفس عن العقل إذا اكتب من غير أن يكون أصاب آلة العقل أو ذاتها انه بوجه وتعلم أن السبب في ذلك هو اشتغال النفس بفعل دون فعل فلهذا السبب ما يتعطل افعال العقل عند المرض فلو كانت الصور المعقولة قد بطلت وفسدت لأجل الآلة لكان رجوع الآلة إلى حالها تحوج إلى اكتساب من الرأي وليس الامر كذلك فإنه قد تعود النفس العاقلة بجميع ما عقله بحالها فقد كانت اذن كلّها معها الا انها كانت مشغولة عنه وليس اختلاف جهتي فعل النفس فقط يجب في افعاله التمانع بل تكثر افعال جهة واحدة وقد يجب هذا بعينه فان الخوف يعقل عن الوجع والشهوة تصدر عن الغضب والغضب تصرف عن الخوف والسبب وجميع ذلك