أبو علي سينا
129
رسائل ابن سينا ( ط استانبول )
الكل وانما يحصل الكل بالاجتماع فإذا كان ليس يمكن ان ينقسم صورة معقولة ولا ان محل طرفا من المقادير غير منقسم فبين ان محل المعقولات جوهر ليس بجسم ولا أيضا قوة في جسم فيلحقها ما يلحق الجسم من الانقسام ثم يتبعه سائر المحالات ولنا ان نبرهن على هذا ببرهان آخر فنقول ان القوة العقلية من تلك تجرد المعقولات عن الكم المحدود والأين والوضع وساير ما قيل فيجب ان ينظر في ذات هذه الصورة المجردة عن الوضع كيف هي مجردة عنه بالقياس إلى الشئ المأخوذ منه أو بالقياس إلى الشئ الاحد اعني هذه الذات المعقولة « 1 » تتجرد عن الوضع في الوجود الخارجي وفي الوجود المتصورة أو في الجوهر العاقل ومحال ان يكون كذلك في الوجود الخارجي فبقى ان يكون انما هو مفارق للوضع والأين عند وجوده في العقل فاذن إذا وجدت في العقل لم يكن ذات وضع وبحيث بما تقع إليها إشارة تجرى أو انقسام أو شئ مما أشبه هذا المعنى فلا يمكن ان يكون في جسم وأيضا انطبعت الصورة الأحدية الغير المنقسمة التي هي الأشياء غير منقسمة في المعنى في مادة منقسمة ذات جهات فلا يخلو اما ان يكون لا شئ من اجزائها التي نفرض فيه بحسب جهاتها نسبة إلى الشئ المعقول الواحد الذات لغير المنقسم المتجرد عن المادة أو يكون تلك لكل واحد من اجزائها التي تعرض أو تكون لبعضها دون بعض فالبعض الذي لا نسبة له هو من معناه في شئ وان كان لكل جزء نعرض فانا ان يكون لكل جزء نعرض إلى الذات بأسرها فليست الاجزاء اذن اجزاء معنى المعقول بل كل واحد منها معقول في نفسه مفرد وان كان كل جزء له نسبة غير الاجزاء « 2 » إلى الذات فمعلوم ان الذات منقسمة في المعقول وقد وضعناها غير منقسمة هذا خلف ومن هذا بين ان الصورة المنطبعة في المادة لا يكون الا اشباحا لصور جزئية منقسمة ولكل جزء منها نسبة بالفعل أو بالقوة إلى جزء منه وأيضا فان الشئ المتكثر أيضا آخر الحد له من جهة التام وحده هو بها لا تنقسم فتلك الوحدة بما هي وحدة فيه كيف يرتسم في المنقسم والا فيعرض أيضا ما قلنا في غير المتكثر اجزاء حده وأيضا فإنه قد صح لنا ان المعقولات المفروضة
--> ( 1 ) وكيف ( 2 ) فإن لم يكن وله شئ انها نفس ولا لكلها وان كان بعضها دون بعض