أبو علي سينا
126
رسائل ابن سينا ( ط استانبول )
محل هذا ويكون القوة منتشرة لا تنقسم بذاتها بل بانقسام ما فيها فتكون جسمانية والصورة مرتسمة في جسم فاذن ليس يصح ان يغتر في المربعات في الخيال لاقتران المربعين الموجودين وبالقياس اليهما فبقى ان يكون ذلك اما بسبب اقتران الجزء القابلة « 1 » أو الجزء من الآلة التي بها تفعل القوة وكيف كان فالحاصل يبقى ان الادراك بمادة جسمانية اما القوة القابلة فلانها لا تنقسم الّا بانقسام مادتها واما الآلة الجسمانية فهي « 2 » إياها يعنى فقد اتضح ان الادراك الخيال حد أيضا بجسم ومما تبين ذلك اما يتخيل الصورة الخيالية كصور الانسان مثلا أصغر وأكبر ولا محالة انها مرتسم وهي أكبر ومرتسم وهي أصغر في شئ لا في مثل ذلك الشئ وبعينه لأنها ان ارتسمت في مثل ذلك الشئ فالتفاوت في الصغر والكبر اما ان يكون بالقياس إلى المأخوذ عنه الصورة واما بالقياس إلى الاخذ واما لنفس الصورتين وليس يجوز ان يكون بالقياس إلى المأخوذ عنه الصورة فكثير من الصورة الخيالية غير مأخوذة عن شئ البتة ولا يجوز ان يكون بسبب الصورتين في أنفسهما فإنهما لما اتفقا في الحد والماهية واختلفا في الصغر والكبر فليس ذلك لنفسها فاذن ذلك بالقياس الا الشئ القابل لان الصورة تارة ترتسم في جزء منه أكبر وتارة في جزء منه أصغر وأيضا فإنه ليس يمكنا ان يتخيل السواد والبياض في شبح حالي واحد معا ويمكننا ذلك في جزءين منه ولو كان الجز آن لا يتميزان في الوضع بل كان كل كلى الخيالين ترتسمان في شئ غير منقسم لكان لا تفرق الامر بين المتعذر منهما والممكن فاذن الجز آن يتميزان في الوضع ولما علمت هذا في الخيال فقد علمت في الوهم ان الذي يدركه انما يدركه متعلقا بصور جزئية خيالية على ما أوضحنا قبل وقد يريد « 3 » هذا القول شرحا واستشهادا الا انا نوثر الاختصار ما امكنا خصوصا فيما يجرى مجرى الرسائل . الفصل الخامس « 4 » : فنقول ان الذي هو محل المعقولات ليس بجسم ولا قائم بجسم على أنه قوة فيه أو صورة له بوجه فإنه ان كان محل المعقولات جسما أو مقدار من المقادير فاما ان يكون محل الصورة فيه طرف منه لا ينقسم أو يكون انما
--> ( 1 ) من القوة ( 2 ) التي ( 3 ) ان يمكنا ( 4 ) الجوهر .