أبو علي سينا

6

رسائل ابن سينا ( ط استانبول )

11 مسئلة : قال بعض المعتزلة انه ليس الوجود لشيء فلما أثبت الوجود قال دلني عليه فانى لا اعرف ما هو فان رأى ادام الله علوه ان يتكلم في هذا الباب بكلام شاف في اثباته واثبات سائر الصفات واللوازم المشاكلة والوحدة والدلالة عليه باي نوع من الدلائل كان من التنبيهى وغيره فان مثل هذا لا يمكن تعريفه بما هو أبين منه كانت الفائدة فيه عظيمة . الجواب : العاقل لا يضيع فكره بهذه الخرافات كل عاقل يعلم مثلا ان السماء موجودة وان كونها مما غير كونها موجودة أليس الوجود غير كونه موجودا أو انه موجود بلى هو لا يقولون شيئا آخر يقولون إن الوجود صفة يتحدد على الذوات التي هي ذوات في حال العدم والوجود والصفات ليست بموجودة - ولا معدومة ولا مجهولة ولا معلومة ولا هي لشئ لان الشئ هو الذات والمعلوم هو الذات بالصفة فالصفة لا يعلم لكن يعلم بها وليس غرضهم في قولهم ليس بموجود وليس بشيء النفي المطلق بل بقي معنى اسم الموجود والشئ على ما تواضعوا عليه ثم إذا غلط عليهم التحقيق حاروا وسقطوا وكما اضطرهم كون الذوات مشتركة في انها ذوات إلى صفات يفترق بها كذلك يضطرهم الصفات غير مختلفة في انها صفات إلى فرض قسم ثالث يفترق بها وتمادى الامر إلى غير النهاية وتبين انه إذا لم يعلم الشئ لم يعلم به لشئ وتبين عليهم ان الصفة مخبر عنها كما أن الذات مخبر عنها والأمر في هذا يطول وليس لي روزجاره ( ؟ ) وقد تحير فيه عامة القوم بالري فتذبذبوا في آرائهم . 12 مسئلة : لم وجب ان يكون انفعال القوى المادية لمشاركة المادة فان قيل لان الانفعال للمادة قلنا فلم ينفعل العقل وهو غير مادي ثم اما هو ذا نرى المادة ينفعل عن أشياء لا ينفعل الصورة عنها كما يسخن ويبرد ويتخلخل ويتكائف ولا ينفعل للصورة هذه الانفعالات فغير ممتنع ان يكون القوة العقلية وجودها في مادة ثم انما ينفعل عن المعقولات ولا ينفعل عنها المادة . الجواب : معنى الانفعال حصول اثر ما في الشئ فإذا كان ذات ذلك الشئ في المادة حصل الأثر أيضا في تلك المادة فان استحال حصول الأثر في المادة استحال حصوله فما لا يحصل فيه الا ويحصل في المادة ثم قوله فلم ينفعل العقل وهو غير مادي