الشيخ محمد السند

39

فقه المصارف والنقود

الربا لكيلا يمتنع النّاس من اصطناع المعروف » ( 1 ) . إنّ الرواية تعبّر عن القرض أنّه معروف يصطنعه النّاس من أجل تيسير مصالح الآخرين ، ولو أنّ المقرض وجد من يردّ ماله مع زيادة ، فلن يقبل أن يقرض ; لأنّ تحصيل الزيادة مطلوب لدى كلّ إنسان . وهكذا في الحيل ; إذ أنّها توصل إلى نفس الزيادة ، فالمقرض عن طريق هذه الحيل يحصل على زيادة ، فلن يقرض ماله حينئذ . فصار الحال كما كان عليه مع الربا . وهذا أمر محسوس في عالمنا اليوم ; إذ لمّا برزت الحيل في البلدان الإسلاميّة لاستحصال الفائدة امتنع النّاس عن الاقراض . وهكذا نقول في موثّقة سماعة : قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّي رأيت الله تعالى قد ذكر الربا في غير آية وكرّره . قال ( عليه السلام ) : أوَتدري لِمَ ذاك ؟ قلت : لا . قال ( عليه السلام ) : لئلاّ يمتنع النّاس من اصطناع المعروف » ( 2 ) . وفي صحيحة هشام بن الحكم : « أنّه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن علّة تحريم الربا ؟ فقال ( عليه السلام ) : إنّه لو كان الربا حلالاً لترك النّاس التجارات ما يحتاجون إليه ، فحرّم الله الربا لتنفر النّاس من الحرام إلى الحلال ، وإلى التجارات من البيع والشراء ، فيبقى ذلك بينهم في القرض » ( 3 ) . وإنّ حبّ استنماء المال والحصول على المال الأكثر أمر غريزي في الإنسان ،

--> ( 1 ) ب 1 / أبواب الربا / 4 . رواه الكليني ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم . ( 2 ) ب 1 / أبواب الربا / 3 . رواه الكليني ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة . ( 3 ) ب 1 / أبواب الربا / 8 . رواه الصدوق بإسناده عن هشام بن الحكم .