الشيخ محمد السند

121

فقه المصارف والنقود

ب - « النقد » أيضاً في ذيل روايات الدرهم والدينار يكون مؤيّداً لكون الموضوع هو « النقد » لا غير . مضافاً إلى ما يمكن أن يقال : من أنّ الدرهم والدينار اسمان لوزن معدن مضروب بالسكّة بقدر المثقال ، فيكونان عنوانين عامّين للنقد المسكوك . 4 - التأييد بحرمة الربا الفضل في المعدود نسيئة الشامل للنقد من غير الذهب والفضّة ، وقد ذهب إليه الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) ، وبعض آخر وردت به روايات ( 1 ) وقد ذهب إليه العامّة ( 2 ) ; إذ قد وردت في روايات العامّة اشتراط التقابض في المجلس في بيع المعدود مع التفاضل ولم يخصّوه بالصرف . فتلك الشواهد غاية ما تفيد هو استظهار التعميم ، ولم أجد من عمّم شرطيّة التقابض إلى غير الذهب والفضّة ، إلاّ الشهيد الصدر - من باب الاحتياط - والتزم في باب الزكاة أيضاً . وفيه : أوّلاً : إنّ النقود النحاسيّة كانت موجودة في عصر صدور الروايات ، ولكن ليست في الأخبار إشارة إلى جريان أحكام الصرف فيها ، فهذا شاهد على اختصاص الصرف بالذهب والفضّة دون مطلق العملة . ثانياً : إنّ العرف يفهم من الأدلّة الجمود على الدينار والدرهم وموضوعيّتهما ، وهذا الفهم موجب للشكّ في تسرية الحكم لغير الذهب والفضّة ، فإنّ أخذ المادة المعيّنة والهيئة المعيّنة ظاهر في اشتراطهما معاً ، ولا يمكن رفع اليد عنه إلاّ بقرينة قويّة وصِرف ادّعاء القرينة الحاليّة لا تكون ملزمة للطرف الآخر . وثالثاً : إنّ شرطيّة التقابض مختصّة بالدينار والدرهم عند المشهور ، وأمّا متأخّرى هذا العصر فيعمّمون تلك الشرطيّة لمطلق التعاوض البيعي بين الذهب والفضّة ،

--> ( 1 ) ب 17 / أبواب الربا . ( 2 ) المغني لابن قدامة / كتاب البيع / باب الربا والصرف : 4 / 131 .