أبو علي سينا
تصدير 49
الشفاء ( المنطق )
أمور مطلقة ، بل مقيدة بشروط وأحوال وأوقات ، وذلك كمن يقول : إن خمود الشهوة خير من الفجور . وهاهنا ليس خمود الشهوة خيرا على الإطلاق ، بل خير فقط بالنسبة إلى الفجور ، أما في نفسه فإن خمود الشهوة ردئ « 1 » . وليس كتاب الجدل بحثا في الأخلاق من حيث هي كذلك ، بل في الأقيسة الجدلية ، أي في منطق الجدل . ويصرح ابن سينا بأن هذا المنطق يبحث أساسا في الخلقيات ، وفي ذلك يقول بعد أن صرح فيما قبل بأن عمدة الجدل الأولى والأحرى ما نصه : « فظاهر الحال من البحث عن الآثر والأفضل يقتضى أن يكون متعلقا بالأمور الخلقية ، وما هو أولى بالإيثار والاجتناب فقط . لكن حقيقة النظر فيهما مقتضية للنظر في الأولى والأحرى ، وفي الأزيد والأنقص ، وذلك قد يتعدى الأمور الخلقية » « 2 » . علاقة القيمة : وقد يدل على علاقة القيمة بتعبيرات متباينة يجمعها قول ابن سينا : الأفضلية ، أو الأخلقية ، وهي : الأفضل ، والآثر ، والأولى ، والأحرى ، والأخير ، والأزيد ، والأنقص ، والأكثر ، والأقل ، والأنفع ، والأجمل ، والأحق ، وغير ذلك . وكلها كما نرى تتخذ صيغة أفعل التفضيل . وقد سبقت الإشارة إلى أن الأفضل يعتبر الشيء في ذاته ، وأن الآثر يعتبره بالنسبة إلى شيء آخر ، ولذلك يمكن رد كل الصيغ المذكورة سالفا إلى الأفضل والآثر ، لولا أن هناك صيغة ثالثة تختلف عنهما ، وهي « الأولى » ، وهي متوسطة
--> ( 1 ) الجدل ، ص 141 . ( 2 ) الجدل ، ص 145 .