أبو علي سينا
تصدير 42
الشفاء ( المنطق )
الجدل من مباحث القيمة : ولما كان أرسطو متأثرا في الجدل بأفلاطون حين كان يطلب العلم في الأكاديمية ، وظل مستمرا على النظر فيه فترة من الزمن بعد وفاة أفلاطون ، فلا جرم أن تخضع هذه المباحث للجو العام الذي كان يسود الأكاديمية . أكانت تلك المباحث تخضع للوجود أم للقيمة ؟ إن مبحث القيمة قد ينظر إليه ميتافيزيقيا أو منطقيا . ولم يميز القدماء بين مبحثى الوجود والقيمة لا ميتافيزيقيا ولا منطقيا ، لأنهما كانا مختلطين ، وكان اتجاه الفلسفة اليونانية بوجه عام إلى النظر في الوجود أدنى إلى النظر في القيمة ، حتى انتهت عند أرسطو إلى تعريفه المشهور للميتافيزيقا بأنها البحث في الوجود من حيث هو موجود . ومع ذلك لا ينبغي أن يغيب عن بالنا أن فلسفة أفلاطون تتدرج في المثل حتى تبلغ ثلاثة هي الحق والخير والجمال ، أعلاها الخير . فلما انفصلت فلسفة القيم منذ القرن التاسع عشر ، وأضحت فرعا ثالثا للميتافيزيقا ، إلى جانب الوجود والمعرفة ، لم يكن من الغريب أن يراجع الباحثون تأويل الفلسفة الأفلاطونية ، فيذهب أحد أعلام المفسرين لأفلاطون ، وهو « ليون روبان » إلى أن فلسفة أفلاطون أجدر أن تكون فلسفة قيمة لا فلسفة وجود « 1 » ، مؤيدا ذلك بعدة ملاحظات : ( ا ) أنه ورث عن سقراط نظرية المعنى الكلى ، والتي لم يكن يستطيع أن يخرجها من نطاق عالم الأخلاق كي تشمل عالم الحقيقة كله ، دون أن يستضيء عالم الحقيقة بنور القيمة .
--> ( 1 ) كتب « روبان » Robin هذا البحث وألقاه في الجمعية الفلسفية بمرسيليا في أبريل 1939 وأشار إليه مع تلخيصه « لافبيل » في كتابه عن القيم - أنظر Louis Lavelle , Traite des Valeurs . Tome Premier , Paris , 1951 , p . 49 .