أبو علي سينا
302
الشفاء ( المنطق )
والوجه الأول من الوجوه الثلاثة يشارك الفيلسوف فيه الجدلي ؛ وذلك لأن الفيلسوف لا بد له من موضع يأخذ منه مقدمات ما يصححه . والوجهان الآخران يخصان الجدلي ، إذ لا حاجة للفيلسوف إلى تسلم شيء ، فإنه يأخذ المقدمات من حيث هي حق ، لا من حيث هي متسلمة ، ولا النظر الحكمي متعلق بالمخاطبة وبالجهاد « 1 » فيها ، فلا يبالي في الخطاب « 2 » التعليمي أن لا تسلم مقدمة بعد أن تكون المقدمات مناسبة للمطلوب قريبة منه ، توجبه ، ولا يحتاج فيه إلى أن يخفى قربها من النتيجة الحاجة التي للسائل الجدلي ، فإنه يجتهد أن لا يفطن المجيب لما « 3 » يلزم من تلك المقدمات لئلا يتعسر في تسليمها ، بل يروم إخفاء قربها من النتيجة ، ويرى أنها بعيدة عنه جدا . والفيلسوف يروم ضد ذلك . وكلما « 4 » كانت المقدمات أقرب من النتيجة كانت إليه آثر « 5 » . وجميع القضايا التي يوردها الجدلي قسمان : ضرورية ، وغير ضرورية . فالمقدمات « 6 » الضرورية هي الداخلة « 7 » في نفس القول الموجب للمطلوب ، قياسا كان أو استقراء . وأما ما ليس بضروري ، فإنما يورد لأغراض أربعة ، وهي : الاستظهار في الاستقراء والقسمة ، والاستظهار في تفخيم القول ، والاجتهاد « 8 » في إخفاء النتيجة ، والتكلف لإيضاح القول . ولقائل أن يقول : إن « 9 » كان « 10 » الاستقراء جدليا ، كان قولا يعد لا محالة نحو المطلوب وكان « 11 » ما يصححه داخلا في الضروري ؛ وكذلك القسمة ، فإنها تستعمل في المقاييس المنفصلة . وكيف « 12 » عددتم الاستقراء والقسمة فيما « 13 » ليس بضروري ؟ فنقول « 14 » : إن الاستقراء قد يستعمل في الجدل « 15 » على وجوه ثلاثة : أحدها في « 16 » أن يصحح منه المطلوب « 17 » « 18 » نفسه .
--> ( 1 ) وبالجهاد : والجهاد د ، ن ( 2 ) في الخطاب : بالخطاب س . ( 3 ) لما : بما س . ( 4 ) وكلما : فكأنما س ؛ ؛ فلما ن ؛ ه . ( 5 ) آثر : - أثشط م . ( 6 ) فالمقدمات : والمقدمات م ( 7 ) الداخلة : الفاضلة ن . ( 8 ) والاجتهاد : - والجدلي د ، سا ، ن ؛ والجد س ، ه . ( 9 ) إن : إذا د ، س ، ن ، ه ( 10 ) كان : كانت م . ( 11 ) وكان : فكان س . ( 12 ) وكيف : - فكيف د ، س ، ن ، ه ( 13 ) فيما : وما د ، ن ( 14 ) فنقول : ونقول ن . ( 15 ) الجدل : الجدلي سا . ( 16 ) في : + ه ( 17 ) منه المطلوب : المطلوب منه ه . ( 18 ) المطلوب : سا .