أبو علي سينا

تصدير 34

الشفاء ( المنطق )

شفوية فلم يكن من الميسور سوى نصب الحجج المؤيدة أو المعارضة التي تعتمد على المشهورات . وقد أقر « روس » هذا التفسير فقال في عرضه الملخص لكتاب الجدل إن منفعته « ترمى إلى الاقتدار على مجادلة الناس الذين نلتقى بهم . فإذا سبق لنا معرفة آراء الجمهور وما يترتب عليها ، أمكننا مجادلة الناس من نفس مقدماتهم » « 1 » ووضعت له الترجمة العربية القديمة لفظة « المناظرة » . وهو مصطلح يحتاج إلى تحديد مدلوله ليطابق ما أراده أرسطو . المصطلح الثالث لم يختلف المترجمون المحدثون إنه العلوم الفلسفية ، والأصل اليوناني يطابق ذلك كما سيتبين من الرجوع إلى شرح أرسطو لهذه المنفعة بعد قليل . ويلاحظ أن الترجمة القديمة جعلت الأصل الفلسفة والعلوم فرع منها ، فقالت : علوم الفلسفة . أما الترجمة الحديثة فجعلت العلوم هي المقصودة بالذات . يقول أرسطو ما فحواه : إننا إذا تمكنا من إقامة الحجة على القضية المؤيدة ، وعلى القضية المعارضة ، سهل علينا التمييز بين الحق والباطل . وأيضا فإن مبادئ العلوم لأنها من قبيل اللامبرهنات فأفضل الطرق للبحث فيها هو القضايا المشهورة ، أي عن طريق الجدل . فلننظر الآن في موقف ابن سينا من هذه المنافع ، وما تأويله لها ، ورأيه فيها . 1 - الارتياض : الارتياض بمعناه العام ، تحصيل المواضع التي منها تستنبط الحجج على كل مطلوب والآلات التي بها يتوصل إلى استنباطها ، ومعرفة كيفية استعمالها . والارتياض بمعنى أخص ، تكثير وتحسين ، فهو : « التمكن من تكثير أفعال الجنس وتحسينه » . والمقصود بالتكثير حسن اتخاذ العدة ، وفي الجدل أن تكون

--> ( 1 ) انظر Ross , Aristotle , p 58 .