أبو علي سينا

تصدير 28

الشفاء ( المنطق )

وأفلاطون ممن كانوا أحرص على الحق منهم على المراءاة ، وكانوا أمهر في الصناعة . وهذا على عكس الجدليين أيام ابن سينا ، والذين كان أكثر همتهم « الظهور بالغلبة » . والسائل الجدلي يسأل ليكوّن قياسا من مقدمات قد تسلمها ، فيلزمه أن يسأل عنها أولا ليتسلمها ؛ فتكون « المسألة » الجدلية بالحقيقة مسألة عن مقدمة . فالسائل الجدلي بهذا السؤال هو سائل جدلى ، لأن هذا السؤال هو الذي يدخل في نفس الجدل ، وبه يتم فعل الجدل « 1 » . والمجيب الجدلي ناصر وضع ؛ فإذا لم يكن هناك معاند احتاج إلى حجة لنصر وضعه ؛ وإذا وجد معاند احتاج إلى الذب ليمنع المقاومات . وهذا يفسر تعريف أرسطو للجدل حين قال : « إذا أجبنا لم نأت بمتناقض » ، أي أن لا يسلم ما يتألف منه ما ينتج نقيض وضعه ، أو لا يأتي بمقدمة منتقضة « 2 » . المقدمة والمسألة والوضع : ومن المعروف أن أرسطو يميز في « كتاب الطوبيقا » بين ثلاثة أمور أساسية هي : المقدمة ، والمسألة ، والوضع . وقد ميز ابن سينا بينها على النحو التالي ، فقال : « إن القياسات الجدلية تتم عن مسائل عن مقدمات منها القياس وتتوجه نحو نتيجة عليها القياس » . والمقدمة قضية « 3 » ، ويعبر عنهما باليونانية بلفظة واحدة هي ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ، ويستخدم في كتاب الطوبيقا للدلالة على كل من المصطلحين .

--> ( 1 ) الجدل ، ص 30 . ( 2 ) الجدل ، ص 33 . ( 3 ) الجدل ، ص 53 .