أبو علي سينا

تصدير 25

الشفاء ( المنطق )

هذا الفرق له أثره إما في اعتبار الجدل ملحقا بالمنطق العام لأرسطو ، وبأنه نوع من القياس ولكنه ليس يقينا ؛ أي أن المنطق واحد ، وطريقه واحد ، أعلاه البرهان ، والجدل مرتبة أضعف منه . وإما في اعتبار الجدل نوعا متميزا من المنطق وصناعة خاصة ، هي الصناعة الجدلية . حقا المنطق كله صناعة ، كما يسميه ابن سينا في غير موضع من كتبه ، ولكن لمقصود بالصناعة المنطقية أن المنطق أدنى إلى أن يكون « فنا » منه إلى أن يكون علما ، أو كما جاء في تعريف بور رويال « فن التفكير » . وإذا كان ابن سينا في « كتاب البرهان » يسمى البرهان بين حين وآخر صناعة ، إلا أنه عند تعريفه لم يفعل ذلك ، فهو يقول : « فهذا الكتاب ( يريد البرهان ) هو الذي يفيدنا المواد التي إن جعلت حدود قياس كان القياس موقعا لليقين ، وهو القياس البرهاني » « 1 » هذا إلى أن ابن سينا لم يحدثنا في كتاب البرهان عن الصناعة ما هي ، على حين خصص لها في كتاب الجدل بضع صفحات ، لأن الجدل في نظره صناعة بمعنى الكلمة . والصناعة بحسب التعريف السينوى الذي أورده : ملكة نفسانية يقتدر بها على استعمال موضوعات ما نحو غرض من الأغراض على سبيل الإرادة ، صادرة عن بصيرة ، بحسب الممكن فيها . حقا ، جميع المقاييس والعلوم كلها صناعة . ولكن الصناعات تتفاوت ، إذ بعضها يحصل بالفطرة ، فلا تكون الصناعة ذات أثر كبير فيها ، وبعضها الآخر

--> ( 1 ) الشفاء ، البرهان ، ص 52 .