أبو علي سينا
178
الشفاء ( المنطق )
فيجب أن يكون في جنس آخر « 1 » ؛ وإذا كان في جنس آخر ، فذلك الجنس لا محالة يكون مناسبا للطرفين مناسبة هذا النوع للطرفين . وأيضا ، فإنه لا بد للمتوسط بين الجنسين أن يكون عاما ، ويقع على كل شيء يكون هو لا محالة متوسط النسبة بين النوعين . وهذا الموضع أيضا مشهور ؛ فإن الحق أن الأضداد بالذات إنما تقع في جنس واحد لا غير ، وأن المتوسط معها . وقد عرفت شيئا من هذا فيما سلف . وموضع آخر : إن كان المتوسط بين أحد الضدين متوسطا حقيقيا وجوديا ، وكان المتوسط بين الآخرين متوسطا « 2 » بمعنى « 3 » رفع الطرفين ، فليس الجنس بجنس . بل يجب أن يكون الأمر على قياس واحد ؛ وذلك لأنه « 4 » يجب أن يكون المتوسط الوجودي يحمل على متوسط وجودي ، والمتوسط الوجودي يحمل عليه متوسط وجودي . وكذلك في جانب العدمي . وهذا أيضا مشهور . وأيضا ، فإذا « 5 » كان بين النوعين الضدين اللذين « 6 » في جنس واحد متوسط ، وليس يقع في ذلك الجنس ، فليس الجنس بجنس . وهذا قد يعاند في المشهور ، ولا عناد له في الحق . أما في المشهور فإن المتوسط بين العفة والفجور في غير جنسهما ، إذ هو في الفضيلة ، وهما في الرذيلة ؛ وقد عرفت ما في هذا . وأما الحق ، فيوجب أن يكون المتوسط والطرفان في جنس واحد ؛ وبيانه في علم آخر . وموضع آخر : أنه إن كان للجنس ضد ، وليس للنوع ضد ، فليس الجنس بجنس . وهذا أيضا « 7 » في المشهور ؛ فإنه لا توجد للأجناس أضداد حقيقية البتة . ويعاند هذا أيضا في المشهور ؛ فإن « 8 » الصحة تضاد المرض ، ومرض « 9 » ما كاستدارة « 10 » المعدة لا ضد له ؛ لكن في الحقيقة المرض ليس ضدا « 11 » للصحة ، بل عدما مقابلا ؛ ولكل مرض جزئي مقابل جزئي ، وربما لم يكن له اسم « 12 » .
--> ( 1 ) وإذا كان في جنس آخر : - د . ( 2 ) متوسطا : متوسط سا ، م ( 3 ) بمعنى : لمعنى س ؛ المعنى سا ، م . ( 4 ) لأنه : + لا سا . ( 5 ) فإذا : فإن س ؛ إذا م ( 6 ) اللذين : الذين ب ؛ الذي سا ، م . ( 7 ) أيضا : - س . ( 8 ) فإن : بأن سا ، م ، ه ( 9 ) ومرض : من مرض سا ( 10 ) كاستدارة : باستدارة د ، ن . ( 11 ) ضدا : ضد م . ( 12 ) له اسم : - ن .