أبو علي سينا

114

الشفاء ( المنطق )

القائل قال : إن نفس كل إنسان ، ونفس إنسان واحد ، حكمه واحد ؛ ثم يبين أن نفس فلان غير مائتة - وقول نفس الإنسان ونفس كل حيوان يتفقان « 1 » في هذا الحكم - ثم « 2 » يبين أن نفس الإنسان غير مائتة بدليل من المشهورات ؛ مثلا أنها خاطبت بعد الموت في الرؤيا فلانا فأخبرته بأن له رفيقا « 3 » في موضع كذا ، أو بأن « 4 » فلانا « 5 » المدعى على ورثته « 6 » محق ، أو بشيء مما يشبه هذا ، فأقنع هذا في المشهور بأن نفسه تكون حية ، وهي التي أتت نفس النائم فحدثته بما حدثته ، انتقل القائل فقال « 7 » : وكل نفس إنسانية لا تموت ، إذا « 8 » كان الخلاف في كل نفس وفي هذه الواحدة خلافا واحدا . فكذلك « 9 » حكم ما تكون الجزئيات فيه ليست جزئيات المعنى ، بل جزئيات اللفظ . وإنما يلجأ الجدلي إلى هذا الصنيع « 10 » ، حيث لا يجد الحكم عاما بحسب معنى واحد وجود المهندس مساواة الزوايا الثلاث لقائمتين في المثلث ؛ فإن الجدلي لو وجده عاما لم يحتج إلى أن يستعمل الاسم المشترك ، بل كان له أن يقصد المعنى الواحد الذي الكلام « 11 » بالحقيقة فيه ، ثم يبين الحكم فيه . وإن كان لا يجد الحكم عاما ، ويجده خاصا بالمعنى الذي يقصده وبيّنا فيه « 12 » ، فما « 13 » حاجته إلى الاشتغال باللفظ المشترك ؟ إنما يحوجه « 14 » إلى ذلك أن الحكم يكون واضحا في غير المعنى المقصود « 15 » ، فيأخذه على أنه في المعنى المقصود لاشتراك الاسم . نعم إن « 16 » وجد الحكم عاما في جميع ما فيه اشتراك الاسم ، فمن إظهار القوة أن يستعمل البيان في جميعها ، وإن « 17 » كان لا يلزمه ذلك ، بل يكون كأنه يقول : إن الحكم الذي ادعيته « 18 » ليس هو الحق وحده في كذا ، بل وفيما يشاركه في الاسم أيضا ، فإنّ حكمه حكمه . مثل أنه إن قيل : هل العدل واجب ، وكان الواجب يقال باشتراك الاسم على النافع وعلى الجميل نفسه ، وعلى الواجب وجوده « 19 » ، فيبين « 20 » أن العدل واجب بالمعنيين جميعا « 21 » ، فيكون قد أظهر

--> ( 1 ) يتفقان : معقبان سا ، م . ( 2 ) يبين . . . ثم : - ن ، ه . ( 3 ) رفيقا : دفينا بخ ، م ، رقيق س ( 4 ) أو بأن : وبأن ب ، ه‍ ( 5 ) فلانا : فلان ب ( 6 ) ورثته : قريبه ن . ( 7 ) فقال : وقال : س ، م ( 8 ) إذا : إذ سا ، م . ( 9 ) فكذلك : وكذلك د ، ن . ( 10 ) الصنيع : الصنع . ( 11 ) الكلام : + فيه م . ( 12 ) وبينا فيه : وينافيه د ، ن ؛ ويثنيه فيه م ؛ وينبه فيه ه‍ ( 13 ) فما : مما م ( 14 ) يحوجه : حاجته بخ ، ه . ( 15 ) فيأخذه على أنه في المعنى المقصود : - س . ( 16 ) إن : إذا د ، ن . ( 17 ) وإن : فان ن ( 18 ) أدعيته : أقوله د ، ن . ( 19 ) وعلى الواجب وجوده : - د ، س ، سا ، م ، ن ، ه‍ ( 20 ) فيبين : فبين د ، س ، ن ، ه‍ ( 21 ) جميعا : + أو بين أن الظلم ليس واجبا بالمعنيين جميعا د ، ن ، ه .