أبو علي سينا
تصدير 15
الشفاء ( المنطق )
والمقدمات التي منها تستنبط النتائج هي أحكام تتركب من موضوع ومحمول . ولذلك نظر أرسطو في العلاقة بينهما ليتبين من هذه العلاقة مبلغ يقين الحكم . فالمحمول إمّا أن يعبر عن الجنس أو الفصل أو الخاصة أو العرض . وقد اعتبر أرسطو الجنس والنوع شيئا واحدا . وتلك المحمولات الأربعة هي أساس تصنيف فرفريوس للكليات التي أضاف إليها النوع . ولا نزاع أن مرتبة العلاقة بين الموضوع والمحمول إذا كانت خاصة أو عرضا أقل منها إذا كانت جنسا أو فصلا . وقد اختص الكتابان الثاني والثالث ببحث العرض ، والرابع والخامس ببحث الجنس والخاصة ، والسادس والسابع الحد . ويسمى أرسطو هذا البحث الشامل للكتب من الثاني إلى السابع بالمواضع . ومصطلح الوضع ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ من الصعب تعريفه باعتراف المحدثين . ويحاول « فورستر » « 1 » تفسير المواضع بأنها هي « المواضع المشتركة » Common places في المناقشة أو الحجة . وتترجم بالفرنسية باصطلاح Lieux Communs « 2 » . أو هي المبادئ العامة للرجحان التي تشبه البديهيات بالنسبة إلى القياس البرهاني . وهي من هذا الوجه تصنيف يستمد منه الاستدلال الجدلي حججه . ولم يعد الآن محل لبحث المواضع التي كانت تعد عند أرسطو نقطة البداية في الجدل ، فقد كانت آخر محاولة في الفكر الإغريقى نحو ثقافة عامة تسعى إلى مناقشة كل لون من ألوان المعرفة دون دراسة مبادئها الأولى الملائمة لها ، وهي الحركة التي
--> ( 1 ) المرجع السابق ص 269 من مقدمة ترجمة الطوبيقا . ( 2 ) انظر قاموس لالاند الفلسفي ، ومقدمة تريكو . وانظر الفصل الذي كتبه روس عن منطق الجدل في كتابه « أرسطو » ص 57 - 59 Ross , Aristotle , London , 1949 .