أبو علي سينا

80

الشفاء ( المنطق )

المطلق أن هذا المحموم قد عرض له بول أبيض خاثر « 1 » في علته الحادة ، وكل من يعرض له ذلك خيف عليه السرسام « 2 » ثم ينتج أن هذا المحموم يخاف عليه السرسام . وأنت تعلم أن البول الأبيض والسرسام معا معلولان لعلة واحدة وهي حركة الأخلاط الحادة إلى ناحية الرأس واندفاعها نحوه . وليس ولا واحد منها « 3 » بعلة ولا معلول للآخر . ومثال الدليل : هذا المحموم تنوب حماه غبا « 4 » ، وكل من ناب حماه غبا فحماه من عفونة الصفراء . أو نقول « 5 » إن القمر يتشكل بشكل كذا وكذا عند الاستنارة : أي يكون « 6 » أولا هلالا « 7 » ثم نصف قرص ثم بدرا ، ثم يتراجع على تلك النسبة . وما قبل الضوء هكذا فهو كري « 8 » ، فالقمر كري . أو نقول إن القمر ينكسف انكسافه ، وإذا انكسف القمر انكسافه فقد حالت الأرض بينه وبين الشمس . أو نقول : هذه الخشبة محترقة وكل محترق فقد مسته النار . فجميع هذا يبين العلة من المعلول ويسمى دليلا ، وهذا ظاهر لا نطول ببيانه « 9 » . وأما البرهان المطلق - أعني برهان لم - فمثل أن نقول : إن هذا الإنسان عفنت « 10 » فيه الصفراء لاحتقانها وانسداد المسام ، وكل من عرض له هذا فهو يحم غبا ، نائبة « 11 » أو لازمة تشتد في الثالث . أو نقول : القمر كري « 12 » ، وكل كري « 13 » فإن استفادته النور من المقابل يكون على شكل كذا وكذا . أو نقول إن القمر وقع في مقابلة الشمس والأرض متوسطة تستر ضوءها عنه ، وكل ما كان كذلك انكسف « 14 » . أو « 15 » نقول : إن هذه الخشبة باشرتها « 16 » النار ، وكل خشبة باشرتها النار تحترق « 17 » . فإن هذا كله مما يعطي التصديق بالمطلوب ويعطي علة وجود المطلوب « 18 » في نفسه معا . وأما أصناف الأسباب وكيف يمكن أن تؤخذ حدودا وسطى فسنفصلها التفصيل المستقصى بعد « 19 » . وأما الآن فنقول : إن جميع ما هو سبب لوجود المطلوب إما أن يكون سببا لنفس الحد الأكبر مع كونه سببا لوجوده للأصغر ، أو لا يكون سببا لوجود الحد الأكبر في نفسه ، ولكن لوجوده للأصغر فقط . مثال

--> ( 1 ) أي ثخين . وقوله في علته أي في مرضه . ( 2 ) حمى في المخ . ( 3 ) هكذا والأفضل منهما . ( 4 ) الغب أن يأتي الشيء يوما بعد يوم ومنه حمى الغب . ( 5 ) م ساقطة . ( 6 ) م ساقطة . ( 7 ) م ، ب هلاليا . ( 8 ) ص كذي . ( 9 ) س لا يجب أن نطول القول في بيانه . ( 10 ) م ، ب عفن . ( 11 ) أي على نوبات . ( 12 ) س كذا . ( 13 ) س كذا . ( 14 ) س انكشف . ( 15 ) س و . ( 16 ) س باشرها . ( 17 ) س تنحرق . ( 18 ) م ساقطة . ( 19 ) س من بعد .