أبو علي سينا
76
الشفاء ( المنطق )
فإذا انتهينا إليه عرفناه ولو أنا كنا لم نشاهد الآبق البتة ، ولكن تصورنا له علامة : كل من يكون على تلك العلامة فهو آبقنا « 1 » . ثم إذا انضم إلى ذلك علم واقع لا بكسب بل اتفاقا بالمشاهدة ، أو واقع بكسب وطلب وامتحان وتعرف ، فوجدنا تلك العلامة على عبد ، علمنا أنه آبقنا . فتكون العلامة كالحد الأوسط « 2 » في القياس . واقتناصنا لتلك العلامة في عبد كحصول الصغرى ، وعلمنا بأن كل من به تلك العلامة فهو آبقنا ، كحصول الكبرى قديما « 3 » عندنا ، ووجدان الآبق كالنتيجة . وهذا الآبق أيضا لم يكن معلوما لنا من كل وجه ، وإلا ما كنا نطلبه ، بل كان معلوما لنا من جهة التصور ، مجهولا من جهة المكان . فنحن نطلبه من جهة ما هو مجهول « 4 » لا من جهة ما هو « 5 » معلوم . فإذا علمناه « 6 » وظفرنا به حدث لنا بالطلب علم به لم يكن . وإنما حدث باجتماع سببين للعلم : أحدهما السبيل وسلوكها إليه ، والثاني وقوع الحس عليه . كذلك المطلوبات المجهولة تعرف « 7 » باجتماع شيئين : أحدهما شيء متقدم عندنا وهو أن كل ب ا وهو نظير السبب الأول في مثال الآبق . والثاني أمر واقع في الحال : وهو معرفتنا أن ج ب بالحس ، وهو نظير السبب الثاني في مثال الآبق . وكما أن السببين هناك موجبان لإدراك الآبق ، فكذلك السببان هاهنا موجبان لإدراك المطلوب . وليس ما صادر « 8 » عليه : " أن كل ما لم يعلم من كل وجه فلا يعلم إذا أصيب " بمسلم ، بل كل ما جهل من كل وجه فهو الذي لا يعلم إذا أصيب . وأما إذا كان قد علم أمر مضى العلم به فذلك علم بالجزء المطلوب بالقوة « 9 » وهو « 10 » كالعلامة له . وإنما يحتاج إلى اقتران شيء به يخرجه إلى الفعل . فكما « 11 » يقترن به ذلك المخرج إلى الفعل يحصل المطلوب .
--> ( 1 ) أي علامة أن كل من يكون إلخ . ( 2 ) س كالأوسط . ( 3 ) أي سابقا . ( 4 ) ساقط في م . ( 5 ) ساقط في م . ( 6 ) س علمنا ( 7 ) س كذلك المطلوب المجهول يعرف . ( 8 ) أي مينون في المثال المتقدم . س صودر عليه . ( 9 ) أي علم به بالقوة . م " علم بالمطلوب بالقوة " . س " وأما إذا كان قد علم أمر ، العلم بذلك الأمر علم بالمطلوب بالقوة " . ( 10 ) هو يشير إلى العلم الماضي وهو علم كلي كما أشار إليه بقوله كل ب ا . ( 11 ) س فيكون كما .