أبو علي سينا
69
الشفاء ( المنطق )
التصور . فمطلب " ما " الذي بحسب الاسم « 1 » متقدم على كل مطلب ، وأما مطلب " ما " الذي بحسب تحقق الأمر في نفسه فمتأخر عن مطلب " هل " البسيط . فإن الذي يطلب ما ذات الحركة وما الزمان « 2 » فإنما يطلب مائية أمر موجود عنده . وأما إن طلب أحد هل حركة أو هل زمان أو هل خلاء أو هل إله موجود ، فيجب أن يكون فهم أولا ما تدل عليه هذه الأسامي : فإنه يمكن أن يعلم ما يدل عليه الاسم ولا يعلم هل ذلك المدلول عليه موجود أو غير موجود . وإن كان الحد إنما هو بالحقيقة للموجود ، ولكن لا يوقف في أول الأمر أن هذا القول حد بحسب الاسم أو بحسب الذات إلا بعد أن يعرف أن الذات موجودة . ولذلك يوضع في التعاليم « 3 » حدود أشياء يبرهن على وجودها من بعد كالمثلث والمربع وأشكال أخرى حدت في أول كتاب " أسطقسات الهندسة " . فكان حدا بحسب شرح الاسم ، ثم أثبت وجودها من بعد ، فصار الحد ليس بحسب الاسم فقط بل بحسب الذات : بل صار حدا بالحقيقة . ويجب أن يعلم أن الفرق بين الذي يفهم من الاسم بالجملة والذي يفهم من الحد بالتفصيل غير قليل . فكل إنسان إذا خوطب « 4 » باسم فهم فهما ما ووقف على الشيء الذي يدل عليه الاسم إذا كان عالما باللغة . وأما الحد فلا يقف عليه إلا « 5 » المرتاض بصناعة المنطق . فيكون أحد الأمرين معرفة ، والثاني علما ، كما أن الحس معرفة والعقل « 6 » علم . ومبادئ العلوم مختلف في تقديمها على العلوم وتصدير التعاليم بها . ففي ببعضها إنما يوضع أن الأمر موجود أو غير موجود فقط ، لأن الضرورة ( 92 ا ) تدعو فيها إلى هذا المقدار كقولنا " إن الأمر لا يخرج عن طرفي النقيض " ، أو « 7 » مثل وضعهم " أن الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية " . وفي بعضها إنما يوضع أولا ما ذا يدل عليه الاسم كما ذكرناه من حال المثلث والمربع المذكورين في فاتحة كتاب الأسطقسات ، ثم من بعد ذلك يبين وجوده . وفي بعضها يحتاج أن يوضع الأمران جميعا : مثل الوحدة في فاتحة علم العدد . ونحن مستقصون لهذا « 8 » فنقول : إن الأمور التي تذكر في المبادي منها معان مركبة ومنها معان مفردة . والمعاني المركبة إنما يليق بها أن يستدعى فيها التصديق « 9 » لا لأن تعطى لها « 10 » الحدود ، فإن التركيب الخبري للتصديق .
--> ( 1 ) أي الذي يطلب فيه معنى اسم كقولنا ما العنقاء ؟ . ( 2 ) س وما ذات الزمان . ( 3 ) التعاليم علم الرياضة . ( 4 ) م خطب . ( 5 ) م ساقطة . ( 6 ) المراد بالحس والعقل هنا الإحساس والتعقل . ( 7 ) م و . ( 8 ) س ونحن نزيد هذا استقصاء . ( 9 ) س إلى التصديق . ( 10 ) س بها .