أبو علي سينا
326
الشفاء ( المنطق )
مثل هذا مما يكون يوجب حكما معلوما في أشياء كثيرة ، ولكن ليس لها أولا ، بل لمعنى يجمعها كلها ، وهي « 1 » علة له لا في وجوده في موضوع موضوع « 2 » فقط ، بل لوجوده مطلقا ، ففي مثل هذه ما يجب أن تكون العلة داخلة في حد الحكم المساوي لها . وذلك أن العلل هاهنا يجب ألا تكون أخص من المعلول ، فإن الأخص من المعلول ليس علة لطبيعة الحد الأكبر المعلول على الإطلاق ، بل علة لوجوده في موضوع موضوع كما أوضحناه من قبل ، وتلك الموضوعات تكون لا محالة مختلفة الأنواع ، وقد فرضنا هاهنا أن العلة ليست لموضوع موضوع بل لأمر جامع : فإذن مثل هذه العلة داخلة في الحد ، فهي حد مبدأ برهان ، والأوسط في مثل « 3 » هذا الموضع « 4 » هو الذي يكون منعكسا لا في كل موضع . فعلى هذا يجب أن يفهم قول المعلم الأول ، ولا يجب أن يضايق في هذا المثال من جهة أن انقشاش الرطوبة ليست علة بالذات للانتثار ، بل بالعرض . وإنما العلة بالذات هو الثقل الطبيعي ، وإنما الانقشاش والجمود « 5 » للرطوبة أيهما كان فهو علة لعدم العلة الواصلة ، فهو سبب الانفصال بالذات ، والانتثار بالعرض - بمعنى مزيل العائق . ثم قيل : فليت شعري هل يمكن ألا يكون لشيء واحد بعينه من العوارض المطلوبة بالبرهان في الكل علة واحدة « 6 » - أي في مثل المعنى الجامع للموضوعات المختلفة - لا في موضوع موضوع ؟ ثم قيل أما « 7 » العلة الحقيقية الذاتية للأمر فلا يمكن ، لأنها تكون حدا مبدأ برهان « 8 » كما أوضحنا . وأما علة القياس « 9 » كالعلامة والأعراض الغريبة فهو ممكن . فيمكن أن يفهم أنه يعني العلة التي هي علة في جميع الموضوعات ، لا علة خاصية « 10 » بموضوع « 11 » موضوع . فكأنه يقول إن مثل هذه العلة تكون مساوية للمعلول ، حتى إن كان المعلول مشترك الاسم وأخذ شيئا واحدا ، فما يجعل علة له لا يمكن أن يؤخذ شيئا واحدا إلا باشتراك الاسم حتى يكون مساويا
--> ( 1 ) س وهو ( 2 ) س ساقطة . ( 3 ) س ساقطة ( 4 ) م الموضوع ( 5 ) س أو الجمود ( 6 ) الأفضل من هذا أن توضع المشكلة كما وضعها أرسطو هكذا " هل يمكن أن يكون لشيء واحد بعينه علة لا تكون واحدة بعينها في كل حالة من حالاته ، بل تكون مختلفة ؟ " ( انظر 99 ا ، 1 - 5 ) ( 7 ) م إنما ( 8 ) س حد مبدأ . والمراد بالحد الذي هو مبدأ برهان هو الحد الأوسط ، وهو الجزء المقدم من البرهان . ( 9 ) ب ، م للقياس ( 10 ) س خاصة ( 11 ) س لموضوع