أبو علي سينا

300

الشفاء ( المنطق )

ووجود ذلك الشيء يقتضي « 1 » وجودها ، وبها يتحقق ويتحصل ويتخصص . فتكون أمثال هذه العلل المحصلة للذات فيما له وجود محصل مخصص ، ووجود منتشر غير مخصص ، مخصصة لأمر ما حتى تجعله محصلا . ويكون « 2 » ذلك الأمر مخصصا بها . فذلك الأمر جنسي والعلل « 3 » فصلية . كقولك صوت من طفوء النار : فالصوت جنس ، ومن طفوء النار فصل ، إن كان كل رعد هكذا . أما أمثلة الحدود المتحدة « 4 » من العلل المختلفة ، فأنت « 5 » تحد الزاوية القائمة بالصورة فقط فتقول : المساوية لأخرى في جنب « 6 » خطها القائم على مستقيم . وتحد حمى الغب بالفاعل فتقول : حمى تئوب غبا لعفونة الصفراء « 7 » . وتحد الخاتم بالغاية فتقول : الخاتم حلقة يلبسها إصبع . وتحد الفطوسة بالموضوع فتقول : تقعير في الأنف . وربما « 8 » جمعت الجميع في واحد فقلت : إن السيف آلة صناعية أو سلاح صناعي من حديد مطاول معرض محدد الأطراف ليقطع « 9 » به أعضاء الحيوان عند القتال . فقولك الآلة والسلاح « 10 » جنس ، وقولك الصناعي فصل من المبدإ المحرك « 11 » ، وقولك من حديد فصل من الموضوع ، وقولك مطاول ومعرض محدد فصل من الصورة ، وقولك ليقطع به أعضاء الحيوان فصل من الغاية . ولقائل أن يقول : إن الحد يعرف جوهر الشيء وذاته ، فكيف تؤخذ فيه الأسباب الخارجة عنه ؟ فالجواب أنه إنما يؤخذ في حد الشيء أسبابه : لأن جوهره متعلق بتلك الأسباب ، وإضافته إليها ذاتية له في جوهره . وإن « 12 » كان من الأسباب الخارجة عن الشيء ما هو هكذا ، فلا « 13 » يمكن أن يعرف ما هذا حال جوهره أو تذكر أسبابه « 14 » .

--> ( 1 ) س مقتضى . ( 2 ) م ولكون . ( 3 ) س والعلة . ( 4 ) أي المؤلفة . ( 5 ) س فإنك . ( 6 ) م حيث ، س جنبه . ( 7 ) بخ حادثة من عفونة الصفراء . ( 8 ) س وإنما . ( 9 ) س ليقتل . ( 10 ) س أو السلاح . ( 11 ) أي العلة الفاعلة . ( 12 ) س فإن . م إن . ( 13 ) م ، ب ولا . ( 14 ) أي إلى أن تذكر أسبابه .