أبو علي سينا
294
الشفاء ( المنطق )
حده ، فيكون أولا لم يتوسط الحد من حيث هو حد [ 116 ب ] ، وثانيا أنه لا يكون يعني « 1 » بتلك الذات ما نعني نحن بالإنسان . وذلك لأنه يجوز « 2 » أن يكون العاني يعني بالاسم ما يجب أن يعني به ، ولكنه يغفل أو يعجز عن التحديد ولا يتنبه له . وأما إذا عرف حمل معنى الحد عليه ووجوده له وفصل بين حديه « 3 » ، لم يجهل أنه حده . وإذا وضع الاسم ووضع الحد ولم يأخذه على أنه حد ولم يجره ذلك المجرى ، فليس عن غفلة ما يذهب عن تحديده ، بل عن قصد ، ويكون مراده بالاسم لا « 4 » ذلك الحد ، بل شيئا ما آخر مما يتصوره أو يغفل عنه ، لو نبه عليه لكان معناه غير هذا الحد ، أو يكون ذلك الإنسان خالعا « 5 » للصواب لا يلتفت إليه . وكذلك الكلام في جانب « 6 » الأكبر . ولما كانت البراهين الحقيقية كلها ، والحدود - بعضها وأكثرها - إنما تتم بالعلل فواجب أن نعرف كم العلل فنقول : إن العلل أربعة « 7 » : أحدها الصورة للشيء في حقيقة وجوده في نفسه . والآخر الشيء أو الأشياء التي يحتاج أن تكون أولا موجودة قابلة لصورة وجوده « 8 » إذا حملتها « 9 » بالفعل حصل هو ، وهو المادة . والثالث مبدأ الحركة - وهو الفاعل . والرابع الشيء الذي لأجله يجمع بين مادة الكائن وصورته - وهو التمام . وكلها تصلح أن توضع حدودا وسطى . وذلك لأن علة لشيء في شيء فهي واسطة بينهما . مثلا إذا قلنا الزاوية الواقعة في نصف الدائرة مساوية لمجموع الزاويتين اللتين تحدثان من خطيها « 10 » والقطر ، وهما معادلتان لقائمة ، حتى إن كان الخطان متساويين كان
--> ( 1 ) س إنما يعني . ( 2 ) م لا يجوز . ( 3 ) س يديه . ( 4 ) س لأن بدل لا . ( 5 ) هكذا في المخطوطات الثلاثة ولعلها خاليا . وفي هذه الحالة نقرأ من الصواب بدلا من للصواب . ( 6 ) س الجانب . ( 7 ) يقول الأستاذ ميور مترجم أنالوطيقا الثانية في مجموعة أكسفورد تعليقا على الفصل الحادي عشر من الكتاب الثاني إن كلام أرسطو في العلل هنا لا يخلو من صعوبة وغموض ، لا سيما إذا قورن بما ذكره عن الموضوع نفسه في كتابه ما بعد الطبيعة الذي ألفه بعد المنطق . والظاهر أنه في هذا الفصل يعتبر الحد الأوسط في القياس العلة الصورية دائما ، ومقدمات القياس العلة المادية التي تلزم عنها النتيجة . قارن ما أورده أرسطو في 19 ، 18 a 591 , IIscisyhP حيث يعتبر مقدمات القياس بمثابة علة مادية لنتيجته . وبينما نراه في ما بعد الطبيعة يعتبر العلل الثلاثة ( الصورية والفاعلة والغائية ) متحدة متلاقية ، ويعتبر العلة المادية شيئا متميزا عنها ( 26 b 1070 ، 1 b 1044 teM ) نراه هنا يعتبر العلة الصورية جماع العلل كلها لأنه يعتبر الحد الأوسط في البرهان العلة القريبة التامة التي تكشف عن العلاقة المنطقية بين حدود المقدمات . ( 8 ) س لصوره ووجوده . ( 9 ) س حملته . ( 10 ) م خطهما .