أبو علي سينا
282
الشفاء ( المنطق )
المبين أو يبرهن المبرهن على أنه « 1 » يعني بهذا الاسم معنى هذا القول . وإن عني به الحد الحقيقي من حيث هو حد حقيقي ، فذلك يقتضي « 2 » أن يشار فيه إلى موجود . فلا يخلو إما أن يكون الحد لا يشير البتة إلى وجود ذلك الشيء ، وإنما يعلم وجوده من وجه آخر ، أو يكون الحد نفسه يشير إلى وجوده . فإن كان الحد لا يشير إلى وجوده ، فقد علم وجوده أولا ، فيلزم أن يكون هذا « 3 » عرف الحد له أولا - لا من حيث هو حد حقيقي ، بل من حيث هو شرح الاسم حين « 4 » عرف ما الشيء الذي « 5 » هو الموجود ، وما يعني « 6 » باسم الشيء الذي هو موجود . فما لم يفهم معنى اسمه كيف يفهم وجوده ! فإن كان « 7 » وجوده بينا بنفسه تكون صيرورة شرح الاسم حدا له بينا بنفسه « 8 » وإن كان غير بين « 9 » فيكون البرهان الذي يبين وجوده ، كما يبين وجوده بجعل شرح اسمه حدا له ، فيكون الذي كان من قبل شرح اسم قد صار الآن حدا ، لما صح « 10 » أن الشيء موجود لا من جهة أن ذلك برهان على حده بالذات ، بل هو برهان على وجوده بالذات ، وعلى حده بالعرض . وهذا النحو لا يمنع وقوعه في الحدود ولا فيه خلاف . وأما إن كان إعطاء الحد نفسه هو المشير إلى الوجود حتى يكون إعطاء الحد لما ليس بين « 11 » الوجود من حيث هو حد حقيقي بين « 12 » الوجود بيان أن الأمر موجود ، فيكون من حد الشيء ، فقد قاس على وجوده « 13 » معا من حيث حد ، هذا محال : فإن الحد إنما يبنى على أمور داخلة في ماهية المحدود ، والموجود - كما علمت - ليس منها . فليس الوجود جنسا « 14 » ولا فصلا بل هو محمول لازم ، والحد لا يعطيه لأنه يعطي الأجناس والفصول فقط . بل البرهان يعطيه : لأن البرهان هو معطي اللازمات التي ليست داخلة في الحد . فإن البرهان المعطي للوجود يعطي وجود مجهول الوجود مطلقا ، أو مجهول وجوده للشيء « 15 » . وهذه كلها لوازم خارجة عن الماهية . فلا البرهان يطلب ما هو داخل في الحد لأن ذلك بين بنفسه ، ولا الحد يعطي ما هو مطلوب
--> ( 1 ) م ساقطة . ( 2 ) م يفضي . ( 3 ) س ساقطة . ( 4 ) س حتى . ( 5 ) س ساقطة . ( 6 ) أي وعرف ما يعني إلخ . ( 7 ) فإن كان ساقطة في س . ( 8 ) أي أمرا بينا بنفسه . ( 9 ) س + بنفسه . ( 10 ) س لما كان صح . ( 11 ) م يبين . س ، ب غير منقوطة . ( 12 ) س ساقطة . ( 13 ) م وجوه . ( 14 ) راجع ما بعد الطبيعة لأرسطو 998 ب 22 وما بعده وكذلك 1045 ب 6 ( 15 ) أي أن البرهان يدلل به على وجود الشيء إطلاقا كالبرهان على وجود الله أو على صفة موجودة للشيء .