أبو علي سينا

275

الشفاء ( المنطق )

إما [ 114 ب ] أن يكون كذا وإما أن يكون كذا ، ولا يلزم من ذلك أن يوضع أحد الأقسام بالضرورة ، إلا أن يصادر عليه ويوضع مسلما كأن لم يكن قياس . وهذا يشبه الاستقراء الدائر « 1 » من وجه . وذلك « 2 » لأنه إذا كان مشكلا عندنا هل كل ج ب فأوضح موضح أن ذلك كذلك لأن كل ج ا ، كل ا ب ، ثم أخذ يبين أن كل ا ب بأن ينظر فيقول : لأن د ب ، ب ، ز ب ، وهي الجزئيات التي في رتبة ج « 3 » ، ثم يقول فكل ا ب . فيقول القائل - إذا أراد ألا يقبل إلا الضروري « 4 » - إن ما تحت ا ليس د ، ه ، ز فقط بل ، ج أيضا ، فإن سلمت أن د ، ه ، ز مما هو ا [ هو ] ب ، لم يلزم أن يكون كل ا ب : فعسى ما لم يشاهد أو لم يعد خلاف ما شوهد وعد ، فعسى إنما الذي هو ب بعض الألف - وهو د ، ه ، ز وأن ج الذي تنازعنا فيه مخالف « 5 » . وإن أخذت « 6 » في الاستقراء أن ج أيضا هو ب حتى لم يبق جزئي ل ا إلا وقد حمل عليه ب ، فقد صادرت « 7 » على المطلوب وأخذت « 8 » أن ج ب في بيان أن ا ب لبيان « 9 » أن ج ب : وهذا محال . وكما أن مثل هذا الاستقراء لا يضع المطلوب ولا يوجبه بالضرورة أو يصادر على المطلوب الأول ، فكذلك التقسيم « 10 » . وعلى هذا يجب أن يفهم هذا الموضع . فإنه إذا قسم القاسم بأن الإنسان إما حيوان وإما « 11 » غير حيوان بل جسم غير ذي نفس ، ثم يضع أنه حيوان ثم يقول : والحيوان إما ماش وإما سابح وإما زاحف وإما طائر ، فيضع مثلا أنه ماش ، ثم يقول فالإنسان إذن حيوان ماش ، كان أخل في إنتاج الحد من هذه الجملة بوجوه ثلاثة : أحدها أنه لما قسم لم يتعين له بالقسمة أحد الطرفين بل وضعه مصادرة وتسليما .

--> ( 1 ) هو الاستقراء الذي يؤدي إلى الدور بأن تكون قضية ما يراد إثباتها إحدى العناصر اللازمة لإثبات الحكم الكلي الذي يتوصل إليه بالاستقراء . ( 2 ) م ذلك . ( 3 ) من حيث الجزئية . ( 4 ) م بالضروري . ( 5 ) أي فربما أن ما اعتبر ب هو بعض ا فقط ، وأن ج المنازع فيه هو شيء آخر مخالف لهذا البعض . ( 6 ) س أخذ . ( 7 ) س صار . ( 8 ) س أخذ . ( 9 ) م بيان . ( 10 ) م القسم . ( 11 ) م ، ب أو .