أبو علي سينا

16

الشفاء ( المنطق )

ومن الغريب أن تتفق المخطوطتان م ، ب في عدد الأوراق ، ولكنهما تتفقان أيضا فيما هو أكثر من ذلك خطرا : أعنى قراءات النص ذاته ، وفي أغلب المواضع ، في الأخطاء اللغوية والإملائية ، وفيما يتكرر من كلمات مفردة أو جمل ، مما يحملني عن الظن بأن المخطوطتين فرعان لأصل واحد . أما س فمخطوطة مستقلة عن كل من م ، ب : لها قراءاتها الخاصة بها وأخطاؤها ، ولهذا وقعت الاختلافات الحقيقية في النص بينها وبين المخطوطتين الأخريين . وأفضل المخطوطات الثلاث على الإطلاق ب ، ويليها م ثم س . ولكني مع هذا لم أتردد في الأخذ بقراءة س في كل موضع ظهر فيه أنها أقرب إلى المعقول وإلى ما يقتضيه سياق الكلام . وقد لاحظت أن عددا غير قليل من مواضع الاختلاف في س مرده إلى محاولة الناسخ تقويم لغة النص ، فقد كان - في هذه المواضع - أقرب إلى الذوق العربي من صاحبي ب ، م . ولم أختر واحدة بعينها من المخطوطات الثلاث وأثبت نصها في صلب الكتاب وأسجل في الهوامش القراءات الأخرى المغايرة كما يفعل بعض الناشرين ، بل اخترت النص الأفضل في كل حالة وأثبته في الصلب ووضعت في الهوامش ما يخالفه . أعنى بذلك أن النص الذي أنشره هنا نص منتخب من المخطوطات الثلاث وليس نص مخطوطة واحدة . أما الترقيم الذي يرى في المتن بين الحاضرتين المعقوفتين [ ] فهو ترقيم المخطوطة م ، وليس له من الدلالة أكثر من أنه مفتاح استعنت به على مراجعة النص أو أي جزء فيه كلما دعت الضرورة إلى ذلك . ( ب ) تحليل مادة الكتاب وبيان أصولها من كتاب أرسطو ذكرت فيما مضى صلة كتاب البرهان لابن سينا بكتاب التحليلات الثانية لأرسطو في صورة إجمالية عامة ، وقررت أن الكتاب في جملته - مادته ومسائله - بمثابة ملخص مختار لكتاب المعلم الأول ، وضع عليه ابن سينا ما رآه من الشروح والتعليقات . أما هنا فقد حاولت أمرين : أولهما تحليل مادة الكتاب كما عرضها المؤلف في فصوله ، وعلى النسق الذي عرضها به ، وثانيهما الإشارة إلى المواضع الهامة من كتاب أرسطو في الحالات التي تبين لي أنها المصدر الذي أخذ عنه .