أبو علي سينا

256

الشفاء ( المنطق )

الفصل التاسع « 1 » في حال العلم والظن وتشاركهما وتباينهما وفي تفهيم الذهن والفهم [ 112 ب ] والحدس والذكاء والصناعة والحكمة من المعلوم أن هاهنا علما بشيء ، وهاهنا ظنا به ، وأن الاختلاف فيهما من جهة « 2 » الوثاقة والقلق ، وأنهما « 3 » داخلان تحت الرأي ، وأن بينهما موضع مقايسة ومناسبة . وليس كل علم يحسن أن يقايس « 4 » بالظن ، بل العلم التصديقي « 5 » . ولا كل علم مع كل ظن ، بل مع ظن يوافقه في جنس الرأي . وأن ما سواه من الظن فيجب أن يقايس بالجهل . والعلم التصديقي هو أن يعتقد في الشيء أنه كذا . واليقين « 6 » منه هو أن يعتقد في الشيء أنه كذا ، ويعتقد أنه لا يمكن ألا يكون كذا اعتقادا وقوعه من حيث لا يمكن زواله . فإنه إن كان بينا بنفسه لم يمكن زواله . وإن لم يكن بينا بنفسه ، فلا يصير غير ممكن الزوال ، أو يكون الحد الأوسط الأعلى « 7 » أوقعه « 8 » . على أنا نعني بالعلم هاهنا المكتسب . والذي يخالفه أصناف من الاعتقاد : اعتقاد « 9 » في الشيء « 10 » الذي هو كذا ضرورة أنه كذا « 11 » ، مع اعتقاد أنه لا يمكن ألا يكون كذا ، لكن يكون هذا الاعتقاد في نفسه ممكن الزوال ، لأنه لم يقع من حيث لا يمكن معه الزوال . واعتقاد في الشيء أنه كذا مع عدم اعتقاد آخر بالفعل بل بالقوة - إذا أخطر بالبال اعتقد وهو أنه يمكن ألا يكون كذا . واعتقاد في ذلك الشيء أنه ليس كذا - وهذا جهل مضاد للعلم لا يشاركه . لكن

--> ( 1 ) م ، ب ساقطة . ( 1 ) م ، ب ساقطة . ( 2 ) الجار والمجرور خبر أن . ( 3 ) أي ومن جهة أنهما . ( 4 ) س ويقايس . ( 5 ) أي بل العلم التصديقي هو الذي يقاس بالظن . ( 6 ) س واليقيني . ( 7 ) س الأصلي . ( 8 ) أي بحيث يتوصل إلى مقدمة غير ذات وسط أي مقدمة لا يبرهن عليها . ( 9 ) هذا أول أنواع الاعتقاد التي تخالف الاعتقاد الذي هو العلم . ( 10 ) س للشيء . ( 11 ) أي في الواقع لا لأن العقل يدرك علاقة علية من أجلها يجب أن يكون ضروريا .