أبو علي سينا
251
الشفاء ( المنطق )
ثم قيل إنه لا يصح أن يظن أن مبادئ المقاييس « 1 » كلها متفقة : أما أولا فإن المقاييس منها منتجة للكاذبة ، ويجب أن تكون مقدماتها كاذبة ، ومنها منتجة للصادقة - وهي وإن كانت قد يجوز أن تكون مقدماتها كاذبة فذلك إنتاج يقع منها لا بالذات بل بالعرض . ويشبه ألا تكون هي من جهة إنتاجها للصادق عن الكاذبة قياسات ، لأن القياس إنما هو قياس من جهة ما ينتج بالذات ، لا من جهة ما ينتج بالعرض . وإذا كان كذلك فيجب أن تكون القياسات المنتجة للصادقات من مقدمات صادقة ، وللكاذبات من كاذبة . وإذا كانت كذلك كانت مبادئ القياسات الصادقة غير مبادئ القياسات الكاذبة . وأيضا فإن القياسات الكاذبة ليست متفقة في النتائج ، فإن الأضداد قد « 2 » تكذب معا : مثل قولنا إن المساوي هو أكبر ، والمساوي « 3 » هو أصغر . وأيضا فإن أشياء غير متضادة تكذب معا ولا تصدق معا : مثل قول القائل إن العدل تهور ، وقوله إن العدل شجاعة . وكذلك قوله الإنسان فرس وقوله الإنسان ثور ، فإن هذه في قوة المتقابلة « 4 » وإن لم تكن متضادة أو متقابلة بالفعل . فبين أن مبادئ النتائج الكاذبة هي مختلفة مثل هذه . وأيضا فإن المقاييس الصادقة يجب أن تكون « 5 » واحدة بأعيانها : وذلك أن المبادئ إما خاصة بالأجناس الموضوعة لكل علم ، فتكون من موضوعاتها ومن عوارضها الذاتية : مثل قولنا في الهندسة إن كل مقدار إما منطوق « 6 » وإما أصم ، وقولنا في العدد : كل عدد إما أول وإما مركب . وبين أن هذه مختلفة لا مطابقة فيها ، لأن الهندسة كلها بعد النقطة ، والعددية
--> ( 1 ) يقصد بالمقاييس الأقيسة ، وهذه أول مرة يستعمل فيها هذه الكلمة . ( 2 ) س ساقطة . ( 3 ) س أو المساوي . ( 4 ) م المقابلة والمقصود المقابلة بالتضاد . ( 5 ) هكذا في جميع المخطوطات ولكن الأصح أن لا تكون كما يدل عليه سياق العبارات التالية . ( 6 ) م ، ب منطوق به . والمنطوق هو الكم المعقول elbarusnemmoc ، والأصم هو الكم غير المعقول elbarusnemmocni .