أبو علي سينا
226
الشفاء ( المنطق )
أبيض فقط لا يمكن أن يكون موضوعا ، ولكن الموضوع هو الذي عرض له إن كان أبيض - وهذا هو الإنسان الذي عرض له البياض ، فهو أبيض . وإما أن يكون عرضان في واحد فيحمل أحدهما على الآخر ، فيقال إن الأبيض متحرك : أي الشيء الذي عرض له البياض فقد عرض له الحركة ، لا أن الأبيض نفسه من حيث هو أبيض موضوع للمتحرك . ويقال للشيء إنه محمول بالذات والحقيقة إذا كان الوصف له بنفسه ، كان « 1 » عن طبعه أو بقاسر « 2 » أوجده فيه ، ولكنه ليس لشيء غيره من أجله يقال له . وإذا تحققت « 3 » لم تجد « 4 » الصفة في نفسه ، مثل ما يقال إن الحجر متحرك « 5 » وإن كان لا بالذات يتحرك ولكن بالقسر « 6 » . وبإزاء هذا محمول بالعرض ، وذلك إذا كان الشيء يوصف بمحمول ليس في ذاته مثل ما يقال للساكن في السفينة إنه متحرك وإنه يسير « 7 » إلى موضع كذا ، وإذا حققته وجدته ساكنا . فربما كان الموصوف به بالحقيقة منفصلا عنه كالسفينة في هذا المثال « 8 » . وربما كان متصلا كما يقال كرم أبيض أي « 9 » عناقيده بيض « 10 » . ويقال محمول بالذات لمثل حمل الأعم على الأخص كالحيوان على الإنسان . ويقابله المحمول بالعرض وهو أن يحمل « 11 » الأخص على الأعم ، فيقال حيوان ما إنسان . ويقال للشيء إنه محمول بالذات إذا كان محمولا على ما يحمل عليه « 12 » أولا ، مثل السطح إذا قيل له أبيض . وبإزاء هذا : محمول بالعرض كما يقال جسم أبيض - أي سطحه أبيض . ويقال للشيء إنه محمول بالذات والحقيقة إذا كان ليس واردا على الشيء من خارج ، غريبا « 13 » ، بل هو شيء يقتضيه طبعه ويكون من طبعه مثل ما نقول إن الحجر يتحرك إلى أسفل بالذات . وبإزاء هذا المحمول بالعرض كالحجر يتحرك إلى فوق بالقسر .
--> ( 1 ) أي سواء كان . ( 2 ) س : بقياس وهو خطأ . ( 3 ) س : حققت . ( 4 ) س لم تحد ذلك المحمول أو الصفة . ( 5 ) ترد في س ، نج كما يأتي : " سواء كانت حركته بالطبع وبالذات أو كانت لا بالطبع والذات ( س : وبالذات ) ولكن بالقسر . ( 6 ) ترد في س ، نج كما يأتي : " سواء كانت حركته بالطبع وبالذات أو كانت لا بالطبع والذات ( س : وبالذات ) ولكن بالقسر . ( 7 ) س : يقصد . ( 8 ) م ، ب + : فيها . ( 9 ) ساقط في س . ( 10 ) ساقط في س . ( 11 ) س : يجعل . ( 12 ) س + : يؤخذ الشيء في حده . ( 13 ) صفة لوارد .