أبو علي سينا

224

الشفاء ( المنطق )

فإذا تكرر ذلك كثيرا « 1 » جدا حكم العقل أن هذا ذاتي لهذا الشيء وليس اتفاقيا عنه ، فإن الاتفاق لا يدوم . وهذا مثل حكمنا أن حجر المغناطيس يجذب الحديد وأن السقمونيا تسهل الصفراء . ومن هذا الباب أن يكون شيء يتغير من حاله الذي بالطبع « 2 » لاقتران شيء آخر معه ووصوله « 3 » إليه ولا يمكن عند العقل « 4 » أن يكون تغيره بذاته ، فيحكم أن السبب هو الواصل إليه ، وخصوصا إذا تكرر . فهذه الأنواع تفيدنا بالحس علوما كثيرة « 5 » . ومبادئ العلوم كثيرة ، والتجربة منها ، فإن فيها اختلاط استقراء حسي بقياس عقلي « 6 » مبني على اختلاف ما بالذات وما بالعرض ، وإن « 7 » الذي بالعرض لا يدوم . وقد أشرنا إلى بيان هذا فيما سلف . فهذه هي الأنحاء التي لاستفادة العقل علما تصديقيا بسبب من الحس بحسب ما حضرنا الآن . وقد ذكرنا نوعا من استفادة العلم التصوري بسببه . فإذن كل فاقد حس ما فإنه فاقد لعلم ما وإن لم يكن الحس علما . ولما كان كل قياس مؤلفا من حدود ثلاثة : أما الموجب منه فإنما يبين أن شيئا ما موجود لثان لأنه موجود لثالث موجود للثاني . وأما السالب « 8 » فيبين أن شيئا غير موجود لثان لأنه غير موجود « 9 » لثالث موجود للثاني . وكذلك القياس على كل واحد من نسبة ما بين حدين حدين . إن كانت محتاجة إلى وسط ومشكلة غريبة ، فلا بد من أن تنتهي إلى مبادئ وأصول موضوعة موجبة أو سالبة لا محالة لا وسط لها على الإطلاق ، أو في ذلك العلم « 10 » . والمبرهن يأخذ المقدمات الأولى على أنها لا وسط لها ، على « 11 » أحد الوجهين المذكورين ، وينحل آخره إلى ما لا وسط له مطلقا وإن لم يكن في ذلك العلم .

--> ( 1 ) س ساقطة . ( 2 ) أي الذي له بطبعه . ( 3 ) س : وهو له ، وهذا تحريف . ( 4 ) ويكون العقل غير مجوز إلخ . ( 5 ) س : فهذه الوجوه نستفيد بها من الحس علوما كثيرة . ( 6 ) س فإن التجربة كأنها خلط من استقراء حسي وقياس عقلي . ( 7 ) س : وأما . ( 8 ) س : الثالث وهو خطأ . ( 9 ) س : مسلوب . ( 10 ) أي لا وسط لها في ذلك العلم الذي تعمل فيه البرهنة . ( 11 ) أي يكون على أحد الوجهين .