أبو علي سينا
212
الشفاء ( المنطق )
وقد يكفي « 1 » الشكل الأول من الفضائل أن هيئته هيئة قياس بالفعل ، وهيئة غيره هيئة قياس بالقوة ، فقد أوضحنا أن ذلك كيف يكون . وكان قائلا تشكك على المعلم الأول في هذا الموضع إذ ذكر أن تحليل القياسات من الشكلين الآخرين إلى مقدمات غير ذات وسط في الشكل الأول أن السالبة كيف يكون لها تحليل إلى مقدمات غير ذات وسط ، فإن المقدمات التي تنحل إليها السالبة « 2 » فلا بد فيها من سالبة ، فكيف تنتهي إلى سالبة غير ذات وسط ، وكيف تكون سالبة غير ذات وسط ؟ أما الموجبة التي لا وسط لها فهي التي لا يمكن أن يكون المحمول « 3 » فيها أولا « 4 » لشيء هو علة لوجوده للموضوع . والسالب كيف يكون فقدانه للوسط ، ليت شعري ! فقال إنه كما أن الموجبة قد تكون بغير وسط « 5 » - أي بحيث لا يقتضي حمل محموله على موضوعه شيئا متوسطا يقطع مجاورتهما ، فيكون هو أولا للموضوع ، والمحمول له أولا ثم للموضوع ، فكذلك السالبة قد تكون بغير انقطاع ، أي بحيث لا يكون الحكم بسلب محمولها عن موضوعها مقتضيا شيئا آخر عنه يسلب محموله أولا وهو موجود للموضوع ، ولأن السلب الكلي منعكس ، وخصوصا في الضروريات لذاتيات : فمتى وجد لأحد الحدين شيء محمول عليه ليس على الآخر ، وإن لم يكن أو لم يسبق أولا إلى الذهن وجود شيء للآخر محمول عليه ليس للأول ، أو كان يوجد لكل واحد منهما شيء يخصه أو أشياء فيكون في كل رتبة شيء أو أشياء خاصة تساوي ذلك الحد ، كانت الرتبتان متنافيتين ليس في إحداهما « 6 » شيء يدخل في جملة الأخرى ، فإن المحمول على أحدهما يمكن أن يجعل حدا أوسط ، فيكون سلبهما أيهما شئت عن الآخر بقياس . فإن كان المحمول الموجب إنما هو في جانب أحد الحدين فقط ، كان ذلك بقياس واحد لا غير ، مثل إن كان كل ا ج ولا شيء من ب ج : أو كان كل ب ج ولا شيء من ا ج . وإن كان المحمول الموجب قد وجد في جانب كل واحد من الحدين ، كان بقياسين . مثلا إن كان ا ، د ، ج « 7 » طبقة متساوية ، وط تحمل عليها وتساويها ، وب ، ه ، ز
--> ( 1 ) س كفى . ( 2 ) س السالب . ( 3 ) م مجهول . ( 4 ) أي بغير وسط . ( 5 ) س انقطاع . ( 6 ) س ليس إحداهما . م ليس أحدهما . ( 7 ) س ا ، ح ، د .