أبو علي سينا
175
الشفاء ( المنطق )
وقيل في التعليم الأول « 1 » قول مجمل : وهو أن هذا الكلام بيان غير خاص بطريقة « 2 » الهندسة ، بل هو عام مشترك فيه ويوجد لأشياء أخرى ويطابقها ، وليست تلك الأشياء متناسبة الجنس - أي مشتركة في الموضوع أو جنس الموضوع . وقال بعضهم في بيان كون هذا القياس « 3 » لا على الشروط البرهانية ، إن السبب فيه أنه أخذ مقدمة غير خاصة بالمقادير ، لأنه وضع في قوة كلامه " أن الأشكال التي هي أعظم من أشياء واحدة بعينها كالأشكال التي في الدائرة ، وأصغر من أشياء واحدة بعينها كالأشياء المحيطة ، هي أشياء متساوية " - أي « 4 » كالدائرة - وذلك هو الشكل المستقيم الخطوط المذكور « 5 » . قال : وهذه المقدمة غير خاصة بالأشكال ، بل بالأعداد وبالأزمنة وغير ذلك . فلذلك صار البرهان غير مناسب . وأظن أن هذه المقدمة المستعملة في هذا القياس ، وإن كانت غير خاصة بالمقادير ، فهي خاصة بجنس المقادير - أعني الكم . والمقدمات التي من هذا الجنس مستعملة في العلوم : مثل أن الكل أزيد من الجزء ، وأن كل كم إما مساو وإما أزيد وإما أنقص . فإن هذين أولا للكم ثم للمقادير والعدد . وإذا أريد أن يجعلا خاصين بأحد الموضوعين قيل في المقادير إن الكل أعظم من الجزء ، وقيل في الأعداد إن الكل أكبر « 6 » من الجزء . وأيضا قيل في المقادير إن كل مقدار إما مساو لمقدار آخر أو أزيد أو أنقص ، وفي الأعداد كل عدد إما مساو لعدد آخر وإما أزيد وإما أنقص . ومن هذا الجنس ما يقال تارة : إن المقادير المساوية لمقدار واحد متساوية ، وتارة الأعداد المساوية لعدد « 7 » واحد متساوية ، وما أشبه ذلك . وجميع هذه على نحو ما أنكره هذا المتأول . وبالجملة فليس إنما يستعمل في العلوم الجزئية من المبادئ مبادئ خاصة المحمولات بموضوعاتها « 8 » ، بل والخواص بأجناسها أيضا التي « 9 » تشترك فيها . ولكن ينقل من العموم إلى الخصوص بما قد أشير إليه . وهذا يمكن أن يعمل « 10 » بهذه المقدمة فيقال :
--> ( 1 ) س : ساقطة . ( 2 ) س : بطريق . ( 3 ) يشير إلى القياس الذي وضعه برايسون على تربيع الدائرة . ( 4 ) س : ساقطة . ( 5 ) م : المذكورة . ( 6 ) س : أكثر . ( 7 ) س : لمقدار ، ومن قوله لمقدار إلى قوله لعدد ساقط في م . ( 8 ) س : لموضوعاتها . ( 9 ) س : الذي . ( 10 ) ب ، س : أن أيضا يعمل .