أبو علي سينا
171
الشفاء ( المنطق )
بطريق العرض . وأما اليقين فإنما يكون بالحكم الكلي الذي يعم الشخص وغيره ، ثم عرض واتفق أن دخل هذا الشخص تحت ذلك الحكم دخولا لا تقتضيه نفس ذلك الحكم ، ولا الشخص يقتضي دوامه تحته . فليس أحدهما يقتضي دوام النسبة مع الآخر . فإذن النسبة بينهما عارضة وقتا ما . والعلم إذن بالجزئي - أعني الشخص - علم بالعرض . ولذلك إذا زال عن الحس وقع فيه شك ولو في الذاتيات : مثل أنه هل زيد حيوان ؟ فإنه إن مات أو فسد لم يكن حيوانا . وقيل « 1 » في التعليم الأول أيضا إنه إذا فرض « 2 » على الفاسد برهان كانت إحدى المقدمتين غير كلية - وهي الصغرى - وفاسدة . أما فاسدة فلأن المقدمات لو كانت دائمة لكانت النتيجة دائمة ، فكان دائما يوصف الشخص الفاسد بالأكبر ولو بعد فساده . وهذا محال . وأما غير كلية فإن الكلية تبقى وهذا « 3 » الشخص قد فسد ، فكيف يمكن أن يحكم عليه بالكلية ؟ وإنما يبقى الكلي محمولا أياما ووقتا ما « 4 » . ومحال أن يكون برهان وليست المقدمتان كليتين ودائمتين . فإذن لا برهان على الفاسد . ولا قياس أيضا كليا ، بل قياسات في وقت . وسنبين بعد أن كل حد فإما أن يكون مبدأ برهان أو تمام برهان أو نتيجته « 5 » - أو يكون برهانا متغيرا متقلبا ، وتكون الأجزاء التي للحد مشتركة بين البرهان والحد . وإذ لا برهان عليها فلا حد لها . ثم الفاسدات إنما يفارق كل واحد منها إما شيئا خارجا عن نوعه ، أو شيئا في نوعه . فأما مفارقته « 6 » لما هو خارج عن نوعه فيجوز أن يكون بالمحمولات الذاتية . ولكن لا يكون ذلك بما هو هذا الشخص ، بل بما له طبيعة النوع . وأما الأشياء التي في نوعه فإنما يفارقها بأمور غير ذاتية ، بل بخواص له عرضية . ويمكن أن تكون مشاركاته في نوعه بالقوة بلا نهاية ، وله مع كل واحد منها فصل آخر عرضي لا ذاتي ، فإن الأشياء التي تحت النوع الواحد متفق كلها في الذاتيات . فإذن لا يجوز أن يحد الشخص الفاسد والشخص المشارك في نوعه الأقرب حدا يكون له بما هو شخص أصلا ، لأنه إن ميز بقول « 7 » كان ذلك القول من عرضيات لا من ذاتيات ، ومن عرضيات غير محدودة . وأما القول الذي من الذاتيات الذي يفرقه « 8 » لا من أشخاص نوعه ، بل من سائر الأنواع ، فليس له لأنه هذا الشخص ، بل لأن له طبيعة النوع . فالحد للشخص الفاسد أيضا بالعرض مثل البرهان .
--> ( 1 ) س قيل . ( 2 ) س عرض . ( 3 ) س ويكون هذا . ( 4 ) س ساقطة . ( 5 ) م ، ب نتيجة . ( 6 ) م مفارقة . ( 7 ) م نقول . ( 8 ) س التي تفرقه .