أبو علي سينا

167

الشفاء ( المنطق )

ينظر فيه المنجم والطبيعي جميعا . ولكن جسم الكل هو موضوع للعلم « 1 » الطبيعي بشرط : وذلك الشرط هو أن له مبدأ حركة وسكون بالذات . وينظر فيه المنجم بشرط : وذلك الشرط أن له كما « 2 » . وإنهما « 3 » وإن اشتركا في البحث عن كرية « 4 » فلك الجسم . فهذا يجعل نظره من جهة ما هو كم وله أحوال تلحق الكم . وذلك يجعل نظره من جهة ما هو ذو طبيعة بسيطة هي مبدأ حركته وسكونه على هيئته . ولا يجوز أن تكون هيئته التي يسكن عليها السكون المقابل للفساد والاستحالة هيئة مختلفة في أجزائه ، فتكون في بعضه زاوية ولا تكون في بعضه زاوية : لأن القوة الواحدة في مادة واحدة تفعل صورة متشابهة « 5 » . وأما المهندس فيقول إن الفلك كري لأن مناظره كذا والخطوط الخارجة إليه توجب كذا . فيكون الطبيعي « 6 » إنما ينظر من جهة القوى التي فيه . والمهندس من جهة الكم الذي له . فيتفق « 7 » في بعض المسائل أن يتفقا : لأن الموضوع واحد . وفي الأكثر يختلفان . ونقول من رأس إن العلوم المشتركة إما أن تشترك في المبادئ وإما أن تشترك في الموضوعات وإما في المسائل . « 8 » والمشتركة في المبادئ فلسنا نعني بها المشتركة في المبادئ العامة لكل « 9 » علم ، بل المشتركة في المبادئ التي تعم علوما ما مثل العلوم الرياضية المشتركة في أن الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية . وتلك الشركة إما أن تكون على مرتبة واحدة كالهندسة والعدد في المبدإ الذي ذكرناه . وإما أن يكون المبدأ للواحد منهما « 10 » أولا وللثاني بعده ، مثل أن الهندسة وعلم المناظر ، بل الحساب وعلم الموسيقى ، يشتركان في هذا المبدإ . لكن الهندسة أعم موضوعا من علم المناظر . فلذلك « 11 » يكون لها « 12 » هذا المبدأ أولا . وبعدها « 13 » للمناظر . وكذلك حال الحساب من الموسيقى .

--> ( 1 ) م العلم . ( 2 ) س كم . ( 3 ) س فإنهما . ( 4 ) س كونه . ( 5 ) س لأن القوة الواحدة إنما تفعل في مادة واحدة فعلا وهيئة متشابهة . ( 6 ) أي العالم الطبيعي . ( 7 ) أي فيحدث . ( 8 ) س وأما . ( 9 ) س ساقطة . ( 10 ) س منها . ( 11 ) س ولذلك . ( 12 ) س له . ( 13 ) س وبعده .