أبو علي سينا

164

الشفاء ( المنطق )

واحدا ، ونظر في العوارض الذاتية التي تعرض له من جهة اقتران ذلك الغريب به ، مثل النظر في الأكر المتحركة تحت « 1 » النظر في المجسمات أو الهندسة . والقسم الثالث أن يكون الشيء الذي به صار أخص من الأعم عارضا غريبا وليس هيئة في « 2 » ذاته ولكن نسبة مجردة ، وقد أخذ مع تلك النسبة شيئا واحدا ونظر في العوارض الذاتية التي تعرض له من جهة اقتران تلك النسبة به مثل النظر في المناظر فإنه يأخذ الخطوط « 3 » مقترنة بالبصر فيضع ذلك موضوعا وينظر في لواحقها الذاتية . وهي لذلك ليست من الهندسة ، بل تحت الهندسة . وهذه الأقسام الثلاثة تشترك في أن الشيء المقرون به العارض الموصوف هو من جملة طبيعة الموضوع للعلم الأعلى من العلمين فيحمل موضوع الأعلى عليه . والقسم الرابع ألا يكون الأخص يحمل عليه الأعم ، بل هو عارض لشيء من أنواعه كالنغم إذا قيست إلى موضوع العلم الطبيعي : فإنها من جملة عوارض تعرض لبعض أنواع موضوع العلم الطبيعي . ومع ذلك فقد أخذت النغم في علم الموسيقى من حيث قد اقترن بها أمر غريب منها ومن جنسها - وهو العدد - فتطلب لواحقها من جهة ما اقترن ذلك الغريب بها ، لا من جهة ذاتها . وذلك كالاتفاق والاختلاف المطلوب في النغم . فحينئذ يجب أن يوضع لا تحت العلم الذي في جملة موضوعه « 4 » بل تحت العلم الذي منه ما اقترن به . وذلك مثل وضعنا الموسيقى تحت علم الحساب . وإنما قلنا " لا من جهة ذاتها " لأن النظر في النغمة من جهة ذاتها نظر في عوارض موضوع العلم الأعم أو عوارض عوارض أنواعه . وذلك جزء من العلم الطبيعي لا علم تحته . والفرق بين هذا القسم والقسم الذي قبله - أعني القسم الذي جعلنا مثاله « 5 » الأكر المتحركة أن ذلك العلم ليس موضوعا تحت العلم الناظر في العارض المقرون به ، بل تحت العلم الذي ينظر في العام لموضوعه : إذ علم الأكر المتحركة ليس تحت الطبيعيات ، بل تحت الهندسة . وأما هذا

--> ( 1 ) س فإنه تحت . ( 2 ) م هي . ( 3 ) يشير إلى الخطوط المفروضة في سطح مخروط النور المتصل بالبصر ، والخطوط في مخروط ما نوع من أنواع المقادير التي يبحث عنها علم الهندسة . ( 4 ) س موضوعه في جملته . ( 5 ) م له .