أبو علي سينا
162
الشفاء ( المنطق )
الفصل السابع « 1 » في اختلاف العلوم واشتراكها بقول مفصل نقول إن اختلاف العلوم الحقيقية هو بسبب موضوعاتها . وذلك السبب إما اختلاف الموضوعات وإما اختلاف موضوع « 2 » . ولنفصل أقسام الوجه الأول ونقول : إن اختلاف موضوعات العلوم إما على الإطلاق من غير مداخلة - مثل اختلاف موضوعي الحساب والهندسة ، فليس شيء من موضوع هذا في موضوع ذلك - وإما مع مداخلة مثل أن يكون أحدهما يشارك الآخر في شيء . وهذا على وجهين : إما أن يكون أحد الموضوعين أعم كالجنس ، والآخر أخص كالنوع أو الأعراض الخاصة بالنوع . وإما أن يكون في الموضوعين شيء مشترك وشيء متباين مثل علم الطب وعلم الأخلاق : فإنهما يشتركان في قوى نفس الإنسان من جهة ما الإنسان حيوان ، ثم يختص الطب بالنظر في جسد الإنسان وأعضائه ، ويختص علم الأخلاق بالنظر في النفس الناطقة وقواها العملية . وأما القسم الأول من هذين القسمين فإما أن يكون العام فيه عمومه « 3 » للخاص عموم الجنس أو عموم اللوازم مثل عموم الواحد والموجود « 4 » . ولنؤخر الآن هذا القسم . وأما الذي عمومه فيه عموم الجنس للنوع فهو كالنظر في المخروطات على أنها من المجسمات ، والمجسمات على أنها من المقادير . وأما الذي عمومه كالجنس لعارض النوع فمثل موضوع الطبيعي وموضوع الموسيقى : فإن موضوع الموسيقى عارض نوع من موضوع العلم الطبيعي « 5 » . وهذا القسم نقسمه على قسمين : قسم يجعل الأخص من جملة الأعم وفي علمه حتى يكون النظر فيه جزءا من النظر في الأعم . وقسم يفرد الأخص من الأعم ولا يجعل النظر فيه جزءا من النظر في الأعم . ولكن يجعله علما تحته .
--> ( 1 ) م ، ب ساقطة . ( 1 ) م ، ب ساقطة . ( 2 ) س + واحد . ( 3 ) س ساقطة . ( 4 ) باعتبار أنهما من موضوعات الفلسفة الأولى أو ما بعد الطبيعة كما سيأتي بيانه . ( 5 ) موضوع العلم الطبيعي الجسم من حيث وقوعه في الحركة والسكون وموضوع الموسيقى النغم . والنغم عرض من أعراض نوع من أنواع الجسم وهو الأوتار وأعضاء الصوت .