أبو علي سينا

148

الشفاء ( المنطق )

من جهة حال الأضعاف ، ويقوم على العدد من جهة حال الأجزاء . فيكون قد قام على كل واحد « 1 » من جهة تخصه ، وصعب إقامته بنحو يعمهما « 2 » جميعا . وأيضا لأن تخيل العدد والمقدار بالتشكيل والتقريب من الوهم أسهل من تخيل « 3 » الكم . ولهذا السبب يوضع للكم بحث « 4 » يخصه كما وضع لأنواعه ، بل لم ينسب إلى المقدار - من جهة ما هو مقدار - مباحث كثيرة ، بل خص أكثرها بالخط والسطح والجسم كل على حدة ، إذ كانت نسبة الأحكام إلى « 5 » النوعيات من الخط والسطح والجسم أسهل من نسبتها إلى المقدار المطلق بحكم القياس إلى التخيل . فهذا وجه وقوع سبب هذا الخلط « 6 » من قبل الضرورة ، وأما كيفية وقوعه من جهة الغلط : وذلك أن ينظر الإنسان أول نظرة في آحاد معنى عام كمثلث مثلث من أنواع المثلث العام من غير أن يحس كيفية الوجه في استيفائها كلها ، فإن « 7 » كان استوفاها كلها لم يحس باستيفائها كلها ، فيبين في كل واحد « 8 » منها أمرا ببرهان عام أو برهان « 9 » خاص لكل واحد . وله أن يبتدئ فيبين ذلك في المثلث المطلق لأنه « 10 » له أولا ، إلا أن الغلط زاغ به عنه وخص ابتداء نظره بالجزئيات . فحينئذ كيف يمكنه أن ينتقل إلى المثلث المطلق إلا أن يعمل على الاستقراء المغالطي ، وهو أن ينقل الحكم من جزئيات غير مستوفاة - أو غير متحقق استيفاؤها - إلى الكلي . فإن هذا ليس مغالطة في الجدل ، وهو مغالطة في البرهان : لأنه لا يلزم من وجود أي حكم كان في جزئيات شيء لم يشعر باستيفائها يقينا أن نحكم بالحكم اليقين « 11 » على الكل . وأما الحكم الإقناعي الشبيه باليقين ، فقد يجوز أن يحكم به . ولذلك « 12 » ليس هذا مغالطة في الجدل وهو مغالطة في البرهان : لأن هذا الناظر في الجزئيات من المثلثات كيف يتنبه « 13 » للشيء الذي هو المثلث المطلق ما لم يكن تيقن استيفاء « 14 » الأقسام التيقن الذي لو كان حصل له كان له بعد أن ينقل الحكم إلى المثلث المطلق الذي الحكم له أولي وعليه كلي ؟ وإذا لم يتبينه لذلك ، حسب أن الحكم أولي لتلك الجزئيات ، وظن الحكم على كل صنف منها كليا بطريق هذا الكتاب . ومن أراد ألا يضل في معرفة أن الحكم أولي ، فيجب إذا كان الحكم مقارنا لمعان مختلفة أن يمتحن أولية الحكم بأن يرفع

--> ( 1 ) س ساقطة . ( 2 ) س يعمها . ( 3 ) س ، م تخييل . ( 4 ) س ساقطة . ( 5 ) س في . ( 6 ) م ، س الغلط . ( 7 ) س أو إن . ( 8 ) س أحد . ( 9 ) س ببرهان . ( 10 ) ب لأن له . ( 11 ) س اليقيني . ( 12 ) م وكذلك . ( 13 ) م يبينه . ( 14 ) س باستيفاء .