أبو علي سينا
141
الشفاء ( المنطق )
أولية - وذلك إذا كانت العوارض إنما تعرض للجنس إذا صار نوعا بعينه : مثل قولنا كل عدد إما زوج وإما فرد ، فالزوج والفرد ليس يعرض للعدد أولا ، بل ما لم يصر العدد نوعا « 1 » معلوما لم يكن زوجا ولا فردا : لأن الزوج والفرد عوارض لازمة لأنواعه . وكذلك قسمة الحيوان إلى الضحاك وغير الضحاك وغير ذلك : لأن هذه عوارض تعرض للأنواع بعد أن قامت طبائعها النوعية . ولا تكفي طبيعة الجنس في أن يعرض شيء من هذه العوارض . فهي من جهة القسمة أولية للجنس ، وأما بذاتها فليست أولية له . والقانون في تمييز الأمرين أن نمتحن ونأخذ طبيعة الجنس مخصوصة : مثل قولك عدد ما أو جسم « 2 » ما . فإن أمكن أن يكون ذلك صالحا لأن يعرض له الأمران في حالين ، فعروضهما أولي . وعند « 3 » هذا الامتحان يكون جسما ما يصلح لأن يتحرك وأن يسكن . ولا تجد عددا ما يصلح لأن يكون زوجا وأن يكون فردا . فإن طبيعة الجسمية كافية لأن نتصورها وقد عرض لها الأمران قبل أن نلتفت إلى لحوق فصل بها . وليس طبيعة العدد كافية في أن نتصورها قد عرض لها « 4 » واحد من الأمرين ما لم ينضم إليها في الذهن فصل إذا ألحقته بها تبين « 5 » لك حينئذ أن يلحقها ذلك العارض . وقد يكون من أنحاء القسمة للجنس ما ليس بمستوفاة ولا أول « 6 » له ، بل هو أول « 7 » لما فوقه ، كقولك كل عدد إما زائد وإما ناقص وإما مساو ، أو لما تحته كقولك كل كم إما زوج وإما فرد . ونقول أيضا إن القسمة التي تكون أولية للجنس من حيث القسمة ، وتكون الأعراض التي انقسم إليها ليست أولية للجنس بل للنوع « 8 » ، على أقسام ثلاثة : إما « 9 » أن تكون تلك الأعراض كل واحد منها أوليا وخاصا بنوعه كقولنا كل مثلث إما أن تكون زاوية منه مساوية للباقيتين أو زاوية « 10 » منه أعظم من الباقيتين مجموعتين ، وإما أن تكون كل زاويتين منه مجموعتين
--> ( 1 ) س ساقطة . ( 2 ) س عددا ما أو جسما ما . ( 3 ) س عند بدون الواو . ( 4 ) س له . ( 5 ) س تيسر . ( 6 ) م غير واضحة . ( 7 ) س أولي . ( 8 ) س بالنوع . ( 9 ) س وإما . ( 10 ) س وإما أن تكون زاوية منه .