أبو علي سينا
136
الشفاء ( المنطق )
ثانيا . وهذا الصنف « 1 » الأول ربما كان المحمول أولا فيه « 2 » أعم من الموضوع ، كالجسم للحيوان في المثال الأول ، والحيوان للإنسان . وربما كان مساويا مثل مساواة الزوايا لقائمتين - للمثلث . وهذا ربما كان داخلا في الماهية كما في المثال الأول ، وربما كان عرضا ذاتيا كما في المثال الثاني . ويجوز أن يكون الموضوع الذي يعرض له العارض أولا مقوما « 3 » لماهية الموضوع الذي يعرض له ذلك ثانيا : مثل المثلث : فإن كون الزوايا هكذا يعرض له أولا . وأما متساوي « 4 » الساقين فإنما يعرض له ذلك ثانيا ، فيكون عارضا أولا لجنسه ، وعارضا ثانيا له . وجنسه يقومه . ويمكن أن يكون عارضا أولا لعارض للموضوع « 5 » : مثل الزمان فإنه أولا للحركة ثم للجسم ، والحركة عارضة للجسم . وعسى ألا تكون « 6 » هذه الأولية معتبرة في هذا الموضع ، بل تكون الأولية في هذا الموضع هي ألا يكون الشيء محمولا على أعم من الذي قيل إنه له أولا وإن كان محمولا عليه بتوسط مساو « 7 » . فكل برهان يقوم على حمل شيء على شيء غير أول « 8 » ، فلا يكون البرهان قام عليه بالحقيقة ، بل في الحقيقة إنما قام على ما هو له أول . فإن من بين أن كل مثلث متساوي الساقين فإن زواياه مساوية لقائمتين ، فلم يبين ذلك بالحقيقة من جهة ما هو متساوي الساقين ، بل من جهة ما هو مثلث . وليس من شرط الأول ألا يكون بينه وبين الموضوع واسطة : فإن بين هذا « 9 » العارض للمثلث وبين المثلث وسائط وحدودا مشتركة كلها عوارض أقرب منه . بل الشرط ما قد بيناه « 10 » أولا . وأما ما كان « 11 » ليس محمولا على كلية الموضوع ، فلا يمكن أن يكون هذا من جملة الذاتيات الداخلة في ماهية الشيء ، بل من جملة الذاتيات الداخلة في ماهيات أنواع الشيء ، أو من
--> ( 1 ) س ساقطة . ( 2 ) س فيه أولا . ( 3 ) خبر يكون . ( 4 ) س المتساوي . ( 5 ) س ، ب الموضوع . ( 6 ) س ساقطة . ( 7 ) أي إذا كان محمولا بتوسط مساو للموضوع المحمول عليه ، فهو أيضا محمول حملا أوليا بالنسبة لهذا الموضوع . ( 8 ) " غير أول " صفة لكلمة " حمل " . لا لكلمة شيء : أي حمل غير أول . ( 9 ) س ساقطة . ( 10 ) س قدمناه . ( 11 ) س ساقطة .