أبو علي سينا

119

الشفاء ( المنطق )

وأما الذين ظنوا أنهم يتخلصون « 1 » من الشبهة بأن يجعلوا البراهين منتهية « 2 » إلى أوائل بين بعضها ببعض « 3 » ، فقد فسخ طريقهم في التعليم الأول ، فقيل إن البيان بالدور ليس ببيان البتة ، وبين ذلك بحجج ثلات : إحداها أن بيان الدور يوجب « 4 » أن يكون شيئان كل واحد منهما أكثر تقدما وأعرف من الآخر ، وكل واحد منهما أشد تأخرا وأخفى من الآخر ، لا من وجهين « 5 » مثل أن يكون أحدهما بالقياس إلينا والآخر بالقياس إلى الطبيعة ، حتى يكون ما هو أعرف فهو أعرف عندنا وأخفى عند الطبيعة ، وأن « 6 » يكون ما هو أشد تأخرا هو أشد تأخرا عندنا وأعرف عند الطبيعة ، فإن هذا يمكن « 7 » . ولكن الأعرف فيما يتعلق بالبيان الدوري في الشيئين « 8 » جميعا من جهة واحدة ، وبالقياس « 9 » إلينا وحده ، أو بالقياس إلينا وإلى الطبيعة معا : لأنه لا بد من أن يكون ما يؤخذ مقدمة في قياس ما أعرف عندنا من النتيجة . ثم قد يكون مع أنه أعرف أقدم بالطبع . وقد لا يكون كذلك ، بل يكون ما هو أعرف عندنا متأخرا عند الطبيعة كجزئيات الاستقراء الشخصية . وإذا كان كذلك حصل الشيء الواحد بعينه أعرف عندنا من شيء ، وأقل معرفة منه بعينه ، وهذا مستحيل جدا . والحجة الثانية - أن المبرهن بالدور يكون في الحقيقة مصادرا على المطلوب الأول . وذلك لأنه إذا كان يبين مقدمة بمقدمة ، ثم كانت تلك المقدمة تبين نفسها بالمقدمة الأولى ، أو تبين بمقدمة أو مقدمات تبين بالمقدمة الأولى : سواء كانت تلك المقدمات وتلك الأوساط « 10 » واحدة أو كثيرة ، أي كثرة كانت ، فإنه إنما يبين الشيء بما يتوقف بيانه على بيان الشيء ، فيكون إنما تبين الشيء ببيان الشيء نفسه ، وهذا محال : لأن القول بأن الشيء موجود « 11 » لا يفترق فيه الحال بين أن يوضع وضعا بلا بيان لميته ، وبين أن يقال إن الشيء موجود لأن « 12 » الشيء موجود فقط ولا يزاد . فإن كان لا يقبل أن الشيء موجود ، فلا يقبل أيضا أن الشيء موجود لأن الشيء موجود . وإن كان لا يقبل أن الشيء موجود لأن الشيء موجود ، فلا يقبل البيان بالدور .

--> ( 1 ) م ، ب يتخلصوا . ( 2 ) ب متناهية . ( 3 ) س أوائل بينة يتبين بعضها ببعض . ( 4 ) م يجب . ( 5 ) س جهتين . ( 6 ) س أن بدون الواو ، م أو . ( 7 ) س ممكن . ( 8 ) م السنن . ( 9 ) س الواو ساقطة . ( 10 ) س الوسائط . ( 11 ) س ساقطة . ( 12 ) س ساقطة .