أبو علي سينا
فهرس وتصدير 12
الشفاء ( المنطق )
ويبدو بوضوح أن المحقق وضع نصب عينيه دائما « كتاب البرهان » لأرسطو ، وحاول أن يردّ إليه نص الكتاب الذي اضطلع بتحقيقه ، وكشف عما بين الكتابين من اتفاق أو تباين ، ولاحظ بحق ، أن أخذ ابن سينا عن أرسطو يختلف درجة ونوعا ، فهو أقوى في المقالتين الثالثة والرابعة ، وأضعف في المقالتين الأولى والثانية « 1 » . ولم يقنع بالنشر والتحقيق ، بل أضاف إليه مقدمة كبيرة عالج فيها منزلة « كتاب البرهان » ، وصلته ببرهان أرسطو ، ومنهجه ، وأسلوبه ، وعنى خاصة بتحليل مادته ، وبيان أصولها لدى أرسطو ، وفي هذه المقدمة الطويلة تحقيقات نافعة ، وملاحظات قيمة ، وإثارة لمشاكل هامة ، وحرص أيضا على أن يختم الكتاب بدليل وفهرس للأعلام ، فيسر النفع به وسهل على القراء متابعته . وإذا كان نشر المخطوطات عملا مضنيا حقا ، فإنه إحياء لتراث ، وإخراج من عالم الظلمة إلى عالم النور ، وشرط أساسي لاستكمل الدرس والبحث ، وهو لهذا كله جدير بما يبذل فيه من عناء وجهد . إبراهيم مدكور
--> ( 1 ) ابن سينا ، البرهان ، مقدمة ص 4 .