أبو علي سينا

105

الشفاء ( المنطق )

لا بأن تكون هذه المعاني مضمنة في الحساس تضمينا بالفعل ، ولا بأن يكون العقل يوجب في أول الأمر أن يكون كل حساس يلزمه هذه المعاني كلها بذاتها - وجملة هذه المعاني معنى الحيوان . فإذن كون الحساس حيوانا بلا بيان آخر أمر ليس يتعين بالوجوب إلا بوسط ، بل هو أمر لا يمنع العقل في أول وهلة أن يكون شجرا أو يكون جسما له حس وليس له سائر المعاني التي بها تكون الحياة . فإذن توسيط الحساس وحده لا يوجب اليقين المدعى ، إلا أن يؤخذ الحساس من جهة يكون « 1 » علة للحيوان لا فصلا . ثم يتمم سائر « 2 » المعاني التي يصير بها علة موجبة للحياة على « 3 » ما نوضح في باب العلل من كيفية أخذ العلل حدودا وسطى . فحينئذ لا يكون الحساس « 4 » الفصل حدا أوسط ، ولا أيضا الحساس وحده . وأما إذا كان الحيوان هو الحد الأوسط والحساس مضمن فيه ، ليس لازما خارجا عنه ، وجب اليقين بالحساس لا محالة ولم يمكن أن يتغير . وأنت تزداد تحقيقا لهذا مما سلف .

--> ( 1 ) س ساقطة . ( 2 ) س بسائر . ( 3 ) س بل ما وهو خطأ . ( 4 ) س والفصل .