أبو علي سينا
102
الشفاء ( المنطق )
مجوزا في نفسه « 1 » تضمنه إياها « 2 » . فيكون معنى الحيوانية جزءا ما من وجود ذلك الجسم إذ « 3 » حصل حال الجسم ، بعكس حال الجسم الذي بمعنى المادة فإنه جزء من وجود الحيوان ، ثم الجسم المطلق الذي ليس بمعنى المادة : فإنما وجوده واجتماعه من وجود أنواعه . وما يوضع تحته فهي أسباب لوجوده وليس هو سببا لوجودها . ولو كان للجسمية التي بمعنى الجنس وجود محصل قبل وجود النوعية ، لكان سبب وجود النوعية مثل الجسم الذي بمعنى المادة - وإن كانت قبليته لا بالزمان - ولكان إذ يوجد ذلك ، يوجد شيئا ليس هو النوع ، بل علة للنوع يوجد بوجوده النوع ، فلا يكون النوع هو هو ، وهذا محال . بل وجود تلك الجسمية في النوع هو وجود النوع لا غير ، بل هو في الوجود هو نوعه . فلنرتب الآن نوعا ولنحمل عليه جنسه وفصل جنسه وجنس جنسه فنقول : إنا إذا اعتبرنا هذه الأمور من جهة ما لها نسبة بالفعل إلى موضوعاتها - ليس من جهة اعتبار طبائعها فقط - لم نجد الجنس الأعلى يوجد أولا مستقرا بنفسه للنوع ، ثم يتلوه الجنس الذي دونه ويحمل بعده ، بل نجد كل ما هو أعلى تابعا في الحمل للأسفل . فإنك تعلم أنه لا يحمل جسم على الإنسان إلا الجسم الذي هو الحيوان ، فإنه ليس يحمل عليه جسم غير الحيوان « 4 » ، بل يسلب عنه جسم ليس بحيوان . فشرط الجسم الذي يحمل عليه أن يكون حيوانا . ولولا الحيوانية لكان الجسم لا يحمل عليه : إذ الجسم الذي ليس بحيوان لا يحمل عليه . وليس الجسم « 5 » إلا حيوانا أو هو نفس الحيوان . والجسم الذي يحمل عليه هو الذي إذا اعتبر بذاته كان جوهرا كيف كان ، ولو كان مركبا من ألف معنى ، وذلك « 6 » الجوهر طويل عريض عميق . وهو إذا حمل عليه بالفعل قد « 7 » صار المجوز فيه من التركيب محصلا في الوجوب « 8 » : فإن كل مجوز كما علمته وتعلمه فقد يعرض له سبب به يجب ، وهو السبب المعين . فكذلك هذا المجوز الذي نحن في حديثه ليس مما يبقى مجوزا لا يجب البتة ، بل قد يجب فيكون الجسم قد « 9 » وجب فيه التركيب الجاعل إياه حيوانا ، فيكون ذلك الجسم « 10 » حينئذ حيوانا ، وذلك الحيوان إنسانا . فيكون الإنسان لا يحمل عليه جسم إلا الجسم الذي هو حيوان لا شيء آخر . فالحيوان هو أولا جسم ، ثم الإنسان .
--> ( 1 ) س نفسها . ( 2 ) س تضمنها إياه . ( 3 ) س إذا . ( 4 ) س حيوان . ( 5 ) أي الجسم الذي يجوز حمله على الإنسان . ( 6 ) س ، ب ذلك بدون الواو . ( 7 ) س فقد . ( 8 ) أي ما كان جائزا وجوده فقد وجد بالفعل عند وجوب وجوده . ( 9 ) م ساقط . ( 10 ) م ساقط .