أبو علي سينا
94
الشفاء ( المنطق )
كان كذلك كان حمله [ 94 ب ] على كل جزئي لأجل معنى موجود له ولغيره من الذاتيات « 1 » ، فيكون ذلك - أي الذاتي - سببا عاما لوجود هذا العرض في الجزئيات ، وفرضناه « 2 » بلا سبب . وإذا علم من غير جهة ذلك السبب ، لم يكن ذلك بعلم ضروري ولا يقين ، فضلا عن بين بنفسه . ويستحيل أن يكون عرضا للمعنى « 3 » العام حتى يصح أن يكون مطلوبا ، لكنه ذاتي لكل واحد من الجزئيات إلى آخرها « 4 » : فإن الذاتي لجميع الجزئيات لا يصح أن يكون عرضيا للمعنى الكلي المساوي لها ، لأنه ليس ثمة شيء « 5 » من موضوعات ذلك الكلي يعرض له ذلك الحمل بسلبه أو إيجابه . فإذا « 6 » لم يكن عارضا لشيء منها ، فكيف يكون عارضا لكلها ؟ وعارض طبيعة الكلي عارض للكل : فإن الحركة بالإرادة لما كانت عرضا لازما لجنس الإنسان كانت عرضا للإنسان ولكل نوع مع الإنسان . فقد بان أن نسبة المحمول في مثل ما كلامنا فيه تكون عرضية عامة ، وتحتاج أن تبين في كل واحد من الجزئيات بسببه . فقد بطل إذن أن يكون استقراء جزئيات سببا في تصديقنا بما لا واسطة له تصديقا يقينيا ، وأن يكون ذلك بينا في الجزئيات بنفسه . وأما إن كان حال المحمول عند جزئيات الموضوع غير بين بنفسه ، بل يمكن أن يبين ببيان ، فذلك البيان إما أن يكون بيانا لا يوجب في كل واحد منها اليقين الحقيقي الذي نقصده ، فكيف يوقع ما ليس يقينا اليقين الحقيقي الكلي « 7 » الذي بعده ؟ وإما أن يكون بيانا بالسبب ليوجب « 8 » اليقين الحقيقي في كل واحد منها ، فيجب أن تتفق في السبب كما قلنا ، فيكون وجود السبب للمعنى الكلي أولا . وإذا كان السبب لا ينفع في المعنى الكلي فليس أيضا بنافع في الجزئي . وإذا نفع في الكلي فيكون النافع هو القياس عند ذلك لا الاستقراء . وإما ألا يكون سبب هناك البتة ، فيكون إما بينا بنفسه ، وذلك مما قد أبطل ، وإما استقراء آخر ، وهذا مما « 9 » يذهب بلا وقوف . فقد بان أن ما لا سبب لنسبة محموله إلى موضوعه ، فأما بين « 10 » بنفسه وإما لا يبين البتة بيانا يقينيا بوجه قياسي .
--> ( 1 ) الأولى أن يقال لأجل معنى من الذاتيات موجود له ولغيره . ( 2 ) س وفرضنا . ( 3 ) م لمعنى . ( 4 ) م عن أحدها ، ب عن أخذها . ( 5 ) س لأن كل شيء . ( 6 ) وإذا . ( 7 ) م الكل . ( 8 ) س فيوجب . ( 9 ) س ما . وقوله وهذا مما يذهب بلا وقوف معناه أنه يتسلسل أو يذهب إلى غير نهاية . ( 10 ) م ، ب بينا .