أبو علي سينا

90

الشفاء ( المنطق )

اعتبار شيء له إمكان بعد في الأصغر - ليس بوجوب - فلا يجب من جهة الأوسط أن يقع يقين . واعلم أن توسط المضاف أمر قليل الجدوى في العلوم . وذلك لأن نفس علمك أن زيدا أخ هو علمك بأن له أخا ، أو يشتمل على علمك بذلك . فلا تكون النتيجة فيه شيئا أعرف من المقدمة الصغرى . فإن لم يكن كذلك ، بل بحيث يجهل إلى أن يتبين أن له أخا ، فما تصورت نفس قولك زيد « 1 » أخ . وأمثال هذه الأشياء الأولى لا تسمى قياسات فضلا عن أن تكون براهين . أما الاستثناء « 2 » المذكور فلا يخلو : إذا استثنى فقال : لكنه ليس بزوج - أي ليس له حد الزوجية - إما أن يقول ذلك لمقدمة « 3 » غير موجبة لذاتها أن يكون « 4 » ليس بزوج ، فيكون العلم بهذه المقدمة غير يقيني ، فلا تكون النتيجة بأنه فرد من جهة هذا البيان يقينية . وإما أن يكون علم بذلك للعلة الموجبة لأنه ليس بزوج - ولا علة لذلك إلا فقدان حد الزوج ، وليس يمكن أن يفقد حد الزوج إلا بأن يوجد أولا حد الفرد - فيكون هذا القياس مما لا فائدة فيه : لأنه « 5 » ينتج ما قد علم قبل الاستثناء . وإنما يفيد من القياس الاستثنائي ما ينتج ما يعلم بعد الاستثناء . وأما قياس الخلف فإنما يفيد برهان الإن لأنه يبين صدق شيء بكذب نقيضه لإيجابه المحلل . وهذه كلها بأمور خارجة . لكنه في قوته أن يعود إلى المستقيم فيكون منه ما في قوته أن يكون برهانا . وبعد هذا كله فيجب أن يعلم أنه لا يكفي في اليقين التام الدائم أن يكون الأوسط علة « 6 » لوجود الأكبر في الأصغر فقط ، وأن يعلم أن أكثر الأمثلة الموردة في التعليم الأول المقتصرة على هذا القدر إنما أوردت على سبيل المسامحة ، مثل حال الشجر « 7 » ، وعرض ورقه « 8 » ،

--> ( 1 ) م ، ب زيدا . ( 2 ) يشير إلى القياس الاستثنائي في مثل هذا العدد إما زوج وإما فرد : لكنه ليس بزوج . . هو فرد . ( 3 ) س لعلامة . ( 4 ) مصدر مفعول لموجبة . ( 5 ) فيه لأنه ساقط في‍ ( 6 ) س أن نقول إن الأوسط علة إلخ . ( 7 ) س الشيء . ( 8 ) س ورقها .