أبو علي سينا

القياس 579

الشفاء ( المنطق )

هذا وإن قياس الفراسة « 1 » من جملة القياسات التمثيلية العلامية « 2 » . فإنه إذا « 3 » سلم أن الانفعالات والمزاجات « 4 » الواقعة في ابتداء الجبلة والطبيعة ، تتبعها أخلاق النفس ، كما تتبعها هيئات البدن ، سلمت الفراسة . أو رؤى أن الانفعالات الطبيعية للنفس كالغضب والشهوة والأخلاق ، يتبعها تغير في هيئة البدن ومزاجه ، كما يتبعها في النفس ؛ سلمت الفراسة . وإنما قلنا الانفعالات الطبيعية لأن هاهنا انفعالات تؤثر في النفس من غير أن تتعرض للبدن مثل تعلم اللحون . إنما الطبيعية مثل الغضب والشهوة وغيرهما . فإذا علم أي « 5 » انفعالات النفس يصحب أي انفعالات البدن ، وبالعكس ؛ أمكن أن نجعل الانفعالات البدنية والهيئات البدنية دلائل على الانفعالات النفسية والملكات « 6 » النفسية . فإذا عرف من شئ من الحيوان انفعال أو هيئة نفسانية كالشجاعة من الأسد طلب ما يقترن بتلك « 7 » الحالة النفسانية من أحوال البدن ويختص « 8 » بها ، فجعلت الهيئة البدنية علامة « 9 » للهيئة النفسية . فتكون العلامة البدنية في الأسد مثلا عظم الأطراف العالية . ويكون هذا « 10 » للأسد خاصة لا بالقياس إلى كل حيوان ، بل بالقياس إلى كل « 11 » حيوان « 12 » غير شجاع ؛ بل تؤخذ هذه الهيئة البدنية لكل حيوان شجاع ، فيجعل عظم الأطراف علامة للشجاع إذا « 13 » كانت تنعكس عليه . فإذا وجد إنسان عظيم الأطراف العالية ، قيل إنه شجاع . وإن « 14 » كان « 15 » هناك خلقان أو انفعالان نفسانيان مثل ما للأسد ، فإنه مع أنه شجاع فقد « 16 » ينسب إليه جود وكرم .

--> ( 1 ) الفراسة : + هو ه‍ ( 2 ) العلامية : ساقطة من عا ( 3 ) فإنه إذا : فإذا د . ( 4 ) والمزاجات : والمزاج ه . ( 5 ) أي : أن د ، ن . ( 6 ) والمللكات : أو الملكات ع ، عا . ( 7 ) بتلك : ساقطة من م ( 8 ) ويختص : ويخص د . ( 9 ) العلامة : الهيئة ع . ( 10 ) هذا : هذه د ، ن . ( 11 ) كل : ساقطة من س . ( 12 ) بل بالقياس إلى كل حيوان : ساقطة من ع ( 13 ) إذا : إذ س ، ع ، ه . ( 14 ) وإن : فإن س ، ع ، عا ، ه . ( 15 ) كان : ساقطة من د ، ن . ( 16 ) فقد : قد د ، ن ، ه .