أبو علي سينا
القياس 551
الشفاء ( المنطق )
وهذان قياسان مركبان : أحدهما يبين أن الشئ دائما « 1 » يكون موصوفا بأحد هذين . والثاني أنهما لا يجتمعان فيه معا « 2 » . فيتبين منهما المطلوب . فأما « 3 » أولهما فهو أن كل شئ « 4 » إما مكوّن ، وإما غير مكوّن . وكل مكوّن فاسد ، وكل غير مكوّن غير فاسد . ينتج : كل شئ لا يخلو عن كونه فاسدا أو غير فاسد . ولكن « 5 » معنى لا يخلو هاهنا هو ، ليس أنهما « 6 » لا يجتمعان فيه ، ولا يزولان عنه ؛ بل معناه أنه لا يوجد مفارقا للمعنيين جميعا ، وإن جاز اجتماعهما فيه . وهذا في نفسه قياس مركب من قياسين : أحدهما أن كل شئ إما مكوّن ، وإما غير مكوّن ، وكل مكوّن فاسد ينتج كما تعلمت « 7 » فيما سلف . وحيث « 8 » علمناك الاقترانيات « 9 » الشرطية أن كل شئ لا يخلو على « 10 » الوجه الذي قلنا من الصنفين المذكورين ، أعنى من أن يكون فاسدا ، « 11 » أو غير مكوّن . وإذا جعل هذا مقدمة ، وأضيف إليها : وكل غير مكوّن غير فاسد ؛ ينتج : أن كل شئ لا يخلو من أن يكون فاسدا ، أو غير فاسد . ولكن ليس « 12 » على معنى أنه لا يجوز اجتماعهما فيه كما علمت ، بل يحتاج في إتمام ذلك إلى بيان آخر . وذلك في القياس الثاني ، وهو أيضا مركب من قياسات ، وهو أنه لا شئ مما هو مكوّن بغير مكوّن ، وكل غير فاسد غير مكوّن ، فلا شئ « 13 »
--> ( 1 ) دائما : ساقطة من ع . ( 2 ) معا : ساقطة من د ، ن . ( 3 ) فأما : أما سا ( 4 ) شئ : + فهو س ، سا . ( 5 ) ولكن : لكن عا ( 6 ) ليس أنهما : أنه ليس أنه سا ؛ ليس أنه س ، ه . ( 7 ) تعلمت : علمت سا . ( 8 ) وحيث : حيث س ، سا ، ه ( 9 ) الاقترانيات : الاقترانات ب ، سا ، عا ، م ( 10 ) على : عن س . ( 11 ) فاسدا : ساقطة من عا . ( 12 ) ليس : ساقطة من س . ( 13 ) فلا شئ : ولا شئ د ، ن .