أبو علي سينا
القياس 546
الشفاء ( المنطق )
ويعلم أن هذا الشئ مثلث ، ويخطر بالبال ما كان علمه أولا ، تيقن أن هذا الشئ زواياه الثلاث مساوية لقائمتين . ولا يجوز أن يكون قد تذكر « 1 » شيئا علمه قبل ، فإن هذا المثلث الجزئي إنما حدث الآن ، فكيف يكون علم من قبل أن زواياه الثلاث مساوية لقائمتين ؟ « 2 » بل إنما كان علم أولا علما كليا ، ثم علم ثانيا وقوع هذا الجزئي تحت ذلك الأول العلم الكلى ، فعلم ثالثا أمرا لم يعلمه قط « 3 » بالفعل بل بالقوة . فإذن قد كان يعلم المطلوب لا من الوجه الذي يجهله ، ويجهله لا من الوجه الذي يعلمه . فليس المطلوب إذن يجهل كل الجهل حتى إذا وجدناه « 4 » لم نعلمه بوجه لا يخصه ، ولا أيضا نعلمه كل العلم حتى نستغني عن طلبه لأنا نجهله « 5 » من الوجه الذي يخصه . وهذا كمن كان يعرف آبقا أبق منه بعلامة ، فعرف مثلا أن كل من به تلك العلامة فهو آبقه ، ولا يعرف أين آبقه الذي يطلبه ، فكما يحس به يحس بالعلامة ، وهو الحد الأوسط ، فيحكم أنه الآبق المطلوب . وبالجملة فإن المعرفة إما عامية ، وإما خاصية « 6 » . وأيضا فإن المعرفة إما معرفة بالقوة ، وإما معرفة بالفعل . ولهذا السبب يمكن أن نكون عارفين بالكلى ونجهل الجزئي « 7 » ، لا الجهل الذي هو عدم العلم فقط ، « 8 » بل الجهل المضاد للعلم . مثلا بأن يكون علمنا أن كل خس مرطب ، ثم رأينا خسا فحسبناه مجففا فظننا « 9 » أنه جرجير أو غير خس ، فنكون قد أخطأنا في الصغرى ، لا جهلناه فقط . وربما ظننا أن « 10 » خيرا ما ليس بخير ، « 11 » كالشجاعة ، أنها « 12 » شر « 13 » ؛ وكنا علمنا أن كل
--> ( 1 ) قد تذكر : ساقطة من ع . ( 2 ) لقائمتين . . . مساوية : ساقطة من د ، ن . ( 3 ) قط : فقط عا . ( 4 ) وجدناه : + حق ع . ( 5 ) لأنا نجهله : لا نجهله س . ( 6 ) وإما خاصية : أو خاصية ن . ( 7 ) الجزئي : بالجزئي س ( 8 ) فقط : ساقطة من ع . ( 9 ) فظننا : لظننا ب ، د ، سا ، ع ، م ، ن ، ه ؛ لعلمنا عا . ( 10 ) أن : ساقطة من عا ( 11 ) ليس بخير : ساقطة من س ، سا ( 12 ) أنها : أنه ب ، س ، سا ، ع ، عا ، م ، ن ( 13 ) شر : شر ما س ، سا ، ع ، ه .