أبو علي سينا

القياس 26

الشفاء ( المنطق )

في بعض الوقت لا يمنع إطلاق الإيجاب ، فإن السلب والإيجاب لا يختلفان من حيث النسبة التي تكون بها القضية قضيته ، ويكون فيها محمول وموضوع ؛ بل يختلفان في أن أحدهما يوجب والآخر يرفع . فالحق إذن ، أن هذا يصدق سلبه ويصدق إيجابه ، وأن القضايا المطلقة نفس السلب والإيجاب فيها لا يتناقض ما لم يشترط الوقت والحال . وإذا تقرر هذا فنقول : قد وقع خلاف بين المتقدمين في معنى القضية المطلقة « 1 » . وليس ذلك خلافا حقيقيا ؛ بل خلافا في استعمال اللفظ . فذهب فريق إلى أن الإطلاق يعنى به حال القضية « 2 » من حيث إن فيها حكما ، أي سلبا أو إيجابا ، كيف كان ، بحيث يكون ذلك « 3 » الحكم عاما لجميع وجوه التخصيص المذكورة « 4 » ، غير ملتفت فيه « 5 » إلى « 6 » أن ذلك على أي الأقسام المذكورة بعد أن لا يشترط فيها « 7 » ضرورة أو لا ضرورة . وذهب فريق إلى أن الإطلاق يعنى به حال القضية من حيث إن « 8 » فيها حكما ، أي سلبا أو إيجابا ، يكون موجودا بشرط أن لا يكون ما دام ذات الموصوف بالموضوع موجودا ؛ بل ما خالف هذا ، فيكون المطلق بهذا المعنى أخص من المطلق بالمعنى الأول . والأمثلة التي تورد في التعليم الأول تغلّب « 9 » الظن على أن الغرض ما ذهب إليه الفريق الأول . فإنه « 10 » وإن أورد في « 11 » مواضع ، أمثلة يصدق فيها السلب والإيجاب معا « 12 » ، فذلك على سبيل إبانة دعوى جزئية « 13 » بمثال من جملة المطلقات في مثله لا يستمر الحكم الكلى . فقد بان من هذا أن قولنا « 14 » : كل ب آ معناه كل واحد

--> ( 1 ) المطلقة : ساقطة من ه . ( 2 ) حال القضية : حالا لقضية ع . ( 3 ) ذلك : هذا س ، ه . ( 4 ) المذكورة : المذكور ب ، د ( 5 ) فيه : ساقطة من س ( 6 ) إلى : على ع ، ه ، ى . ( 7 ) فيها : فيه سا . ( 8 ) إن : ساقطة من ع . ( 9 ) تغلب : تسلب د . ( 10 ) فإنه : وإنه س ، سا ، ع ، عا ( 11 ) في : أمثلة ع . ( 12 ) معا : جميعا س ، سا ، عا ، ه‍ ( 13 ) جزئية : جزئي س ، سا . ( 14 ) قولنا : ساقطة من د .