أبو علي سينا
القياس 290
الشفاء ( المنطق )
صحيحا أن كل فعل إما أن يكون من اللّه « 1 » ، أو يكون كل فعل « 2 » من الناس ، ولا يكون القسم الثالث محوجا إلى صحة هذا الكلام . أعنى بالقسم « 3 » الثالث قولنا : وإما بعض وبعض . فنفس الفرض المذكور يوجب صحة هذا جزئيا ، أعنى أنه قد يصح « 4 » عند فرض ما « 5 » أن يكون إما كل فعل من اللّه « 6 » وإما كل فعل من الناس . وإذا كان « 7 » الفرض حقا بنفسه واجبا ، فإن هذا الجزئي حينئذ يصير كليا ، فيكون هذا صحيحا بنفسه ، لا عند اعتبار تلك الحال . وفرق بين أن يكون فرضا ، وبين أن يكون حقا . فإن الفرض قد يكون « 8 » غير موجود في الوجود . فمنه ما هو جائز الوجود ، ومنه ما هو محال الوجود . والحق هو الذي حصل بنفسه موجودا في الأمور ، لا في الوضع والفرض . فإن أنكر منكر صحة لزوم التالي معتمدا إحالة الفرض ، وهو أن الفاعل واحد فقط ، فيجوز أن يوضع له فرض جائز مثل أن تفرض ، في وقت ما ، أن كل واحد مما هو نار في ذلك الوقت عرض لها الحركة إلى جهة واحدة . فحينئذ يصح لك « 9 » أن تقول : إما أن تكون كل نار متصعدة أو كل نار هابطة ، أو كل نار ذاهبة إلى جهة مقاطعة للمسافة بين « 10 » الجهتين . ولا يصح لك هذا « 11 » دائما ؛ بل عند هذا « 12 » الفرض الجائز في نفسه ، لأن حمل الحركة على كل واحدة من النيران جائز ، وإن كان يجب لها إذا وصلت « 13 » إلى موضعها السكون . فيكون قد يكون كل نار إما كذا وإما كذا ، أي هاهنا حالة يصدق منها هذا القول . وإن شئت جعلت بدل النار مدرة أو شررة فيخرج الكلى من الحكم .
--> ( 1 ) اللّه : + تعالى ع ( 2 ) فعل من : من فعل م . ( 3 ) بالقسم : القسم د ، س ، سا ، عا ، م ، ن . ( 4 ) يصح : + أن ب ، د ، س ، سا ، م ، ن ، ه ( 5 ) ما : إما ع ( 6 ) اللّه : + تعالى ع ، ه . ( 7 ) كان : صار س ، سا . ( 8 ) قد يكون : ما يكون ع . ( 9 ) لك : ساقطة من د ، ن . ( 10 ) بين : من د ، ن . ( 11 ) هذا ( الأولى ) : ساقطة من سا ( 12 ) هذا ( الثانية ) : ساقطة من د ، ن . ( 13 ) وصلت : وصل س ، ع ، عا ، ه .