أبو علي سينا

القياس 259

الشفاء ( المنطق )

الشمس طالعة ، فالنهار موجود ؛ فإنه يوجب تلو التالي للمقدم وصدقه معه . فإذا لم يصدق هذا وأنكر هذا الاتصال ، فقيل : ليس إذا كانت الشمس طالعة ، فالنهار موجود ، يكون قد سلب هذا الاتصال . وليس هذا السلب انفصالا كما ظنه بعضهم ، وإن كان يلزمه انفصال ، ولا أيضا سلبه ما ظن بعضهم ، وهو أن يؤلف متصل تاليه سالب هذا التالي ، كما يقال : إن كانت الشمس طالعة ، فليس الليل « 1 » بموجود . وذلك لأن هذا يبطل حين يجعل بدل « 2 » إن لفظة كلما . فإنك إذا قلت : كلما طلعت الشمس كان غمام ؛ فأنكر هذا ، لم يجب من هذا أن يكون مناقضة . ومقابله هو كلما طلعت الشمس لم يكن غيم ، بل ليس كلما طلعت الشمس « 3 » كان غيم « 4 » . فيكون المقدم بحاله والتالي بحاله « 5 » . لكن قد سلب الاتصال الكلى . وكذلك في العناد ليس إذا قال قائل : إما أن يكون هذا الشئ ناطقا أو ضاحكا ، وكذب ، فقيل له : ليس إما أن يكون ناطقا أو ضاحكا ؛ كان ذلك « 6 » متصلا أو منفصلا مناقضا بأحد جزأيه الآخر . حتى يكون كأنه قال : إما أن يكون زيد « 7 » ناطقا ، وإما أن لا يكون ضاحكا ؛ فإن هذا يبطل صدق المنفصل في مادة أخرى . كمن يقول : إما أن يكون زيد كاتبا وإما أن يكون فقيها . فيقال له : ليس إما أن يكون كاتبا ، وإما أن يكون فقيها « 8 » . ولا يكون معنى هذا هو أنه إما أن يكون كاتبا ، وإما أن لا يكون فقيها . فربما كان فقيها غير كاتب ، وربما « 9 » كان كاتبا غير فقيه ، أو كان كاتبا وفقيها ، أو كان « 10 » لا كاتبا

--> ( 1 ) الليل : النهار س ( 2 ) بدل : + لفظة د ، ن . ( 3 ) الشمس : ساقطة من د ، س ، ن ، ه‍ ( 4 ) بل . . . غيم : ساقطة من ع ( 5 ) المقدم بحاله والتالي بحاله : المقدم بحال والتالي بحال د . ( 6 ) ذلك : ساقطة من ن . ( 7 ) زيد : ساقطة من عا . ( 8 ) فيقال . . . فقيها : ساقطة من سا . ( 9 ) وربما : فربما د ، ن ( 10 ) أو كان كاتبا وفقها أو كان : وكان كاتبا وفقيها وكان د ، س ، ع ، ن ، ه ؛ أو كان كاتبا وفقيها وكان ع .