أبو علي سينا
القياس 238
الشفاء ( المنطق )
وضع محال على أن يلزمه في الظاهر محال ، مثل قولنا : إن لم يكن الإنسان حيوانا لم يكن حساسا ، هل يجب أن بقبل هذا أم « 1 » لا يجب أن يقبل ؟ فإنه إن لم يكن شرط الاتصال اللزوم ، لم يكن هذا مما يجب قبوله . ولقائل « 2 » أن يقول إنه إذا فرض قولنا : إنه ليس بحيوان صادقا ، فلم يجب أن يرافقه « 3 » في الصدق إنه ليس حساسا ، إذ « 4 » كانت هذه المرافقة « 5 » المرافقة التي لا لزوم فيها ، بل مقتضاها أن يكون حكما « 6 » مفروضا « 7 » ويتفق معه صدق شئ « 8 » ولا التفات « 9 » فيه إلى لزوم . لكن كون « 10 » الإنسان ليس بحساس ، قول غير صدق . فكيف يوافق صدقه شيئا آخر رض فرضا ، إلا أن يكون هذا الاتصال يوجب اللزوم ؟ فيكون هذا وإن كان ليس صادقا في نفسه ، حتى يصدق مع ذلك ، فهو لازم عنه . لكن الجواب عن هذا « 11 » أن اللازم صدقه « 12 » مع صدق الشئ أخص من الذي يصدق مع الشئ ، فإذ هذا لازم أن يصدق مع صدق الشئ ، فإنه يصدق لا محالة مع الشئ . وليس إذا صار « 13 » صادقا مع الشئ ، يجب أن يصير صادقا مع الشئ بغير « 14 » لزوم . فإنه قد يكون كذلك تارة ، وقد لا يكون أخرى . وأما هذا فلا يصدق مع الأول بوجه إلا لزوم . فإن الأول من هذين إذا فرض صادقا ، فالثاني « 15 » لا يجوز أن يكون صادقا معه من غير لزوم ؛ لأن « 16 » الأول ممتنع صدقه معه « 17 » . وإنما يكون الصادق بلا لزوم ما يكون المقدم فيه صادقا لا يمنع أن يقارنه صدق التالي ؛ إذ الصادق لا يمنع صدق الصادق . وأما « 18 » إذا كان كاذبا فربما منع وربما لم
--> ( 1 ) أم : أو ع ، عا ، ن . ( 2 ) ولقائل : فلقائل عا ، ه . ( 3 ) يرافقه : يوافقه ع ، عا ، ن ، ه . ( 4 ) إذ : إذا ه ( 5 ) المرافقة المرافقة : المرافقة د ، ع ؛ الموافقة الموافقة عا . ( 6 ) حكما : حكم سا . ( 7 ) مفروضا : مفروض سا ( 8 ) شئ : الشئ د ، ن ( 9 ) التفات : التفاوت س . ( 10 ) كون : ساقطة من عا . ( 11 ) هذا : ذلك سا ( 12 ) صدقه : بصدقه د . ( 13 ) صار : + الشئ ه ( 14 ) بغير : بلا ع . ( 15 ) فالثاني : فالتالي ن . ( 16 ) لأن : لكن س ( 17 ) معه : ساقطة من سا . ( 18 ) وأما : وإنما د ، ن .